تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
واحدة بأخرى والبادي أظلم . وفي ( الأغاني ) : نظر معاوية إلى رجل في مجلسه فرأى فيه حسنا وشارة وجسما ، فاستنطقه فوجده سديدا ، فقال له : ممن أنت قال : ممن أنعم اللّه عليه بالاسلام فاجعلني حيث شئت . قال : عليك بهذه الأزد الطويلة العريضة الّتي لا تمنع من دخل فيها ، ولا تبالي من خرج منها . فغضب النعمان بن بشير ووثب من بين يديه وقال : أما واللّه انك ما علمت ليسيء المجالسة لجليسك ، عاق لزوارك ، قليل الرعاية لأهل الحرمة بك . وفي ( العقد ) : تكلم الناس عند معاوية في يزيد ابنه إذ أخذ له البيعة وسكت الأحنف ، فقال : مالك لا تقول أبا بحر . قال : أخافك ان صدقت ، وأخاف اللّه ان كذبت . وفيه : بينا معاوية جالس وعنده وجوه الناس إذ دخل رجل من أهل الشام ، فقام خطيبا فكان آخر كلامه أن سب عليّا عليه السّلام ، فأطرق الناس وتكلم الأحنف ، فقال : ان هذا القائل لو يعلم أن رضاك في لعن المرسلين لعنهم ، فاتق اللّه ودع عليّا ، فقد لقي ربه ، وكان واللّه المبرز سيفه ، الطاهر ثوبه ، الميمون نقيبته ، العظيم مصيبته ، فقال له معاوية : لقد أغضيت العين على القذى وقلت ما ترى ، وأيم اللّه لتصعدن المنبر فتلعنه طوعا أو كرها . فقال له الأحنف : ان تعفني فهو خير لك ، وان تجبرني فو اللّه لا تجري فيه شفتاي ، ومع ذلك لأنصفنّك في القول والفعل ، قال : ما أنت قائل ان أنصفتني . قال : أصعد المنبر وأقول : أيها الناس ان معاوية أمرني أن ألعن عليّا ، وان عليّا ومعاوية اختلفا فاقتتلا ، وادعى كل واحد منهما انه بغي عليه وعلى فئته ، فإذا دعوت فأمنوا ، ثم أقول « اللهم العن ( أنت وملائكتك وأنبيائك وجميع خلقك ) الباغي منهما على صاحبه لعنا كثيرا » ، لا أزيد على هذا حرفا ، ولا أنقص منه حرفا ، ولو كان فيه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 517 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )