عجوزة كبيرة - فقال لها : كيف كنت بعدنا فقالت : لقد كفرت يد النعمة ، وأسأت لابن عمك الصحبة ، وتسميت بغير اسمك ، وأخذت غير حقك من غير دين كان منك ، ولا من آبائك ، ولا سابقة في الاسلام بعد أن كفرتم بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فأتعس اللّه منكم الجدود ، وأضرع منكم الخدود ، ورد الحق إلى أهله ، ولو كره المشركون ، وكانت كلمتنا العليا ، ونبيّنا هو المنصور ، فوليتم علينا من بعده ، وتحتجون بقرابتكم من النبيّ ، ونحن أقرب إليه منكم ، وأولى بهذا الأمر ، فكنا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، وكان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعد نبيّنا بمنزلة هارون من موسى ، فغايتنا الجنّة ، وغايتكم النار .
فقال لها عمرو بن العاص : كفّي أيتها العجوز الضالة ، واقصري عن قولك من ذهاب عقلك ، إذ لا تجوز شهادتك وحدك . فقالت له : وأنت يا ابن النابغة تتكلم وامّك كانت أشهر امرأة تبغي بمكة ، وآخذهن الأجرة ، ادعاك خمسة نفر من قريش ، فسئلت امّك عنهم ، فقالت : كلّهم أتاني ، فانظروا أشبههم به ، فالحقوه ، فغلب عليك شبه العاص بن وائل ، فلحقت به .
وفي ( مفاخرات ابن بكار ) : اجتمع عند معاوية عمرو والوليد بن عقبة وعتبة ابن أبي سفيان والمغيرة فقالوا له : ان الحسن قد أحيا أباه وخفقت النعال خلفه - إلى أن قال - فقال لهم معاوية : اما إذ عصيتموني وبعثتم إليه ، فلا تمرضوا له في القول ، واعلموا أنهم أهل بيت لا يعيبهم العائب ، ولكن اقذفوه بحجره وقولوا له أبوك قتل عثمان وكره خلافة الخلفاء من قبله .
إلى أن قال : فقال معاوية له عليه السّلام : ان هؤلاء بعثوا إليك وعصوني . فقال : سبحان اللّه الدار دارك والاذن فيها إليك ، واللّه ان كنت أجبتهم اني لأستحيي لك من الفحش ، وان كانوا غلبوك اني لأستحيي لك من الضعف . إلى أن قال : يا معاوية ما هؤلاء شتموني ولكنك شتمتني فحشا ألفته ، وسوء رأي عرفت به ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 515
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٥