تبقيا بعدي فاللهّ حسبكما وكفى بانتقامه انتقاما وبعقابه عقابا ( 1 ) . « فإنك قد جعلت دينك تبعا لدنيا امرئ » والمراد معاوية « ظاهر غيهّ مهتوك ستره » . في ( بلاغات نساء أحمد بن أبي طاهر البغدادي ) و ( عقد ابن عبد ربه ) : ان معاوية حج ، فسأل عن امرأة يقال لها الدارمية الحجونية - كانت امرأة سوداء كثيرة اللحم - فأخبر بسلامتها ، فبعث إليها ، فجيء بها ، فقال لها : كيف حالك يا ابنة حام قالت : بخير ولست لحام ، انما انا امرأة من قريش من بني كنانة ، ثم من بني أبيك . قال : صدقت ، هل تعلمين لم بعثت إليك قالت : لا . قال : بعثت إليك لا سألك علام أحببت عليّا وأبغضتني ، وعلام واليته وعاديتني . قالت : أو تعفيني من ذلك . قال : لا أعفيك ولذلك دعوتك . قالت : فأما إذ أبيت فاني أحببت عليّا على عدله في الرعية ، وقسمه بالسوية ، وأبغضتك على قتالك من هو أولى بالامر منك ، وطلبك ما ليس لك ، وواليت عليّا على ما عقد له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الولاية ، وواليته على حبه المساكين ، واعظامه لأهل الدين ، وعاديتك على سفكك الدماء ، وشقك العصا . قال : صدقت فلذلك انتفخ بطنك ، وكبر ثديك ، وعظمت عجيزتك . فقالت : يا هذا بهند واللّه يضرب المثل في ذا لأبي . فقال لها : هل رأيت عليّا قالت : أي واللّه . قال : كيف رأيته قالت : لم يفتنه الملك الّذي فتنك ، ولم تصقله النعمة الّتي صقلتك . قال : فهل سمعت كلامه قالت : نعم . قال : فكيف سمعته . قالت : كان واللّه كلامه يجلو القلوب من العمى كما يجلو الزيت صداء الطست . قال : صدقت . وفيهما : دخلت اروى بنت الحرث بن عبد المطلب على معاوية - وهي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 514
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٤
هامش
( 1 ) جاء في شرح ابن أبي الحديد 16 : 163 ، لكن لم يوجد في النسخة المطبوعة من وقعة صفين .