عمر وعثمان يجدون في أنفسهم أن ولّي غيرهم من أبناء الطلقاء ولم يولّ أحد منهم ، فأحببت ان أصل رحمهم ، وأزيل ما كان في أنفسهم ، وبعد فإن علمت أحدا هو خيرا منهم فاني أوليّه ، فخرج الأشتر وقد زال ما في نفسه ( 1 ) . فمن رواياتهم المجعولة ، فان فاروقهم وان موهّ على الأغبياء ونبه الطلقاء في اشتراطه عليه عليه السّلام ، كما على عثمان الا يولّي أحدا من أقاربه ، وهو عليه السّلام كان يوليهم لإقامة العدل والايمان ، وعثمان لإقامة الكفر والطغيان ، فموهّ بالجمع بينهما كما موهّ بكونهما من بني عبد مناف ، ولازمه كون محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأبي سفيان مثلين ، الا انه كان صورة ظاهر ، فعثمان لم يول غير أقاربه ، كما أن فاروقهم لم يول هاشميا في أيامه لئلّا يصل الأمر إليه عليه السّلام بذلك ، كما أقربه لابن عباس . وكيف لم يكن الخبر مجعولا وأي عيب كان لو وليّ عليه السّلام الحسن والحسين عليهما السّلام ، وقد شهد القرآن بطهارتهما ، وكونهما ابنيّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وممن باهل بهما ( 2 ) . وكيف لم يكن مجعولا وقد قال نفسه ان مالكا كان شديد التحقق بولائه ، وانه عليه السّلام قال : كان مالك لي كما كنت للنبيّ ، وان معاوية قنت عليه كما قنت عليه عليه السّلام وعلى الحسين وعلى ابن عباس ، وانه اشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة ، وانه حضر مع أستاذه الدباس عند ابن سكينة المحدث لقراءة الاستيعاب ، فلما انتهى إلى خبر حضور حجر والأشتر لدفن أبي ذر وقولهما في عثمان ، قال أستاذه : لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت ، فما قال المرتضى والمفيد الا بعض ما كان حجر والأشتر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 512
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٢
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 98 .
( 2 ) النظر إلى الآيتين الأحزاب : 33 ، وآل عمران : 61 .