تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١

يقرّ بما في الصحيفة ، ولا يرى إلّا قتال القوم . فقال عليه السّلام : أنا واللّه ما رضيت أيضا - إلى أن قال : وأما الّذي ذكرتم من ترك الأشتر أمري وما أنا عليه ، فليس من أولئك ، ولست أخافه على ذلك ، يا ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوّي ما أرى ، إذن لخفت على مؤنتكم ، ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم ( 1 ) . وأما ما رواه ( الكافي ) عن السجاد عليه السّلام ان عليّا كتب إلى الأشتر وهو على مقدمته يوم البصرة بألا يطعن في غير مقبل ، ولا يجهز على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، فأخذ الكتاب ، فوضعه بين يديه على القربوس من قبل أن يقرأه ثم قال اقتلوا ، فقتلهم حتى أدخلهم سكك البصرة ، ثم فتح الكتاب ، فقرأه ، ثم امر مناديا فنادى بما في الكتاب » ( 2 ) ، فمحمول على أنه علم جوازه في نفس الأمر ، وانه عليه السّلام أمر بما أمر مصلحة ، فروي عن الصادق عليه السّلام ان سيرة عليّ عليه السّلام في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس ، انه علم أن للقوم دولة ، فلو سباهم لسبيت شيعته ، والقائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لأنه لا دولة لهم بعده ( 3 ) . واما قول ابن أبي الحديد : روى أن عليّا عليه السّلام لما ولى بني العباس على الحجاز واليمن والعراق قال الأشتر : فلما ذا قتلنا الشيخ بالأمس ، وان عليّا لما بلغته هذه الكلمة أحضره ولاطفه واعتذر إليه وقال له : فهل وليت حسنا أو حسينا أو أحدا من ولد جعفر أو عقيلا أو واحدا من ولده ، وانما وليت ولد عمي العباس لأني سمعت العباس يطلب من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الامارة مرارا ، فقال له : يا عم ان الامارة ان طلبتها وكلت إليها ، وان طلبتك أعنت عليها ، ورأيت بنيه في أيام

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 42 ، سنة 37 .
( 2 ) الكافي 4 : 33 ح 3 .
( 3 ) رواه الكليني في الكافي 5 : 33 ح 4 ، والطوسي في التهذيب 6 : 155 ح 6 ، والبرقي في المحاسن : 320 ح 44 .