تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
سقَطْتَهُُ - وَلَا بطُؤْهُُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ إلِيَهِْ أَحْزَمُ - وَلَا إسِرْاَعهُُ إِلَى مَا الْبُطْءُ عنَهُْ أَمْثَلُ قول المصنف : ( ومن كتاب له عليه السّلام إلى أميرين من امراء جيشه ) وهما زياد بن النضر وشريح بن هاني ، قدمهما عليه السّلام أمامه نحو معاوية ، فاستقبلهما أبو الأعور السلمي في جند من أهل الشام من قبل معاوية ، فكتبا إليه عليه السّلام بذلك ، فبعث الأشتر مددا لهما وكتب إليهما بالعنوان مع زيادة « وقد امرته بمثل الّذي أمرتكما به ألا يبدأ القوم بقتال حتى يلقاهم ، فيدعوهم فيعذر إليهم » . قوله عليه السّلام « وقد أمّرت عليكما » يا زياد ويا شريح « وعلى من في حيزكما » كان في حيز كل منهما ستة آلاف رجل « مالك بن الحارث الأشتر » والأشتر من انقلب جفن عينه ، كان مشتهرا باللقب . قال نصر بن مزاحم كما في ( صفينه ) وأبو مخنف كما في ( تاريخ الطبري ) : فخرج الأشتر حتى قدم على القوم ، فاتبع ما امره به عليّ عليه السّلام وكف عن القتال ، فلم يزالوا متوافقين حتى إذا كان عند المساء حمل عليهم أبو الأعور ، فثبتوا واضطربوا ساعة ، ثم انصرف أهل الشام ، ثم خرج هاشم بن عتبة في خيل ورجال ، وخرج إليهم أبو الأعور ، فصبر بعضهم لبعض ، ثم انصرفوا وبكر عليهم الأشتر ، فقتل منهم عبد اللّه بن المنذر التنوخي قتله ظبيان بن عمارة التميمي ، وكان ظبيان يومئذ حدث السن ، والتنوخي فارس أهل الشام ، وأخذ الأشتر يقول : ويحكم أروني أبا الأعور ، وقال لسنان بن مالك النخعي : انطلق إليه فادعه إلى المبارزة . فذهب فدعاه ، فسكت عنه طويلا ثم قال : إن خفة الأشتر وسوء رأيه هو الّذي دعاه إلى اجلاء عمال عثمان من العراق ، وافترائه عليه يقبح محاسنه ، ويجهل حقه ، ويظهر عداوته ، ومن خفة الأشتر وسوء رأيه انه سار إلى عثمان في داره وقراره ، فقتله فيمن قتله ،