تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤

إلى أن قال : وقيل لمسلم : رأيناك تسب هذا الغلام وسلفه ، فلما أتى به رفع منزلته ، فقال : ما كان ذلك لرأي مني ، لقد ملئ قلبي منه رعبا ( 1 ) . ولمهابته عليه السّلام كان الناس يتنكبون له إذا دخل المطاف ، مع أن في ذاك المقام السلطان والسوقة سواء ، ويشهد له قصته عليه السّلام مع هشام ، فقال الفرزدق فيه أبياتا منها :

يغضي حياء ويغضي من مهابته * فلا يكلّم إلّا حين يبتسم

هذا ، ومن قصص الرعب ما في ( تاريخ الطبري ) عن شبيب الخارجي قال لأصحابه : قتلت أمس رجلين أحدهما أشجع الناس والآخر أجبن الناس ، خرجت عشية أمس طليعة لكم ، فلقيت منهم ثلاثة نفر دخلوا قرية يشترون منها حوائجهم ، فاشترى أحدهم حاجته ثم خرج قبل أصحابه ، وخرجت معه ، فقال : كأنك لم تشتر شيئا . فقلت : ان لي رفقاء قد كفوني ذلك . فقلت له : أين ترى عدونا هذا قد نزل قال : بلغني انه نزل قريبا منا ، وأيم اللّه لوددت اني قد لقيت شبيبهم هذا . قلت : فتحب ذلك قال : نعم . قلت : فخذ حذرك فأنا واللّه شبيب ، وانتضيت سيفي فخر واللّه . فقلت له : ارتفع ويحك وذهبت أنظر ، فإذا هو قد مات ، فانصرفت - الخبر ( 2 ) . وما في ( عيون القتيبي ) عن خلف الأحمر قال : كان أبو عروة السباع يصيح بالسبع وقد احتمل الشاة ، فيسقط ، فيموت ، فيشق بطنه ، فيوجد فؤاده قد انخلع . وما في ( أغاني الأصبهاني ) : لقي تأبط شرا ذات يوم رجلا من ثقيف يقال له أبو وهب كان جبانا اهوج وعليه حلة جيدة ، فقال لتأبط شرا : بم تغلب

هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 70 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 101 ، سنة 77 .