فقيل له : فعلى كل حال . قال : واللّه لو صاح في وجوههما لماتا قبل أن يحمل عليهما ( 1 ) . وفي ( فصول المرتضى ) : قد جاء الأثر من طرق شتى بأسانيد مختلفة عن زيد بن وهب قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول - وقد ذكر حديث بدر - وقتلنا من المشركين سبعين وأسرنا سبعين ، وكان الّذي أسر العباس رجل قصير من الأنصار ، فأدركته ، فالقى العباس عليّ عمامته لئلا يأخذها الأنصاري ، وأحب أن أكون أنا الّذي أسرته ، وجئت به إلى النبيّ ، فقال الأنصاري له صلّى اللّه عليه وآله : جئتك بعمّك العباس أسيرا . فقال العباس : كذبت ما أسرني إلا ابن أخي ، ولكأني بحلجته وحسن وجهه ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ان الملائكة الّذين أيدني اللّه تعالى بهم على صورة عليّ ليكون ذلك أهيب لهم في صدور الأعداء . وجاء عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السّلام في حديث بدر : لقد كان يسأل الجريح من المشركين فيقال له : من جرحك فيقول : عليّ بن أبي طالب فإذا قالها مات ( 2 ) . هذا والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيضا ممن نصر بالرعب ، فقد عرفت من خبر الارشاد أنه قال : نصرني ربيّ بالرعب من بين يدي مسيرة شهر . وكيف لا وقد قال تعالى : وَللِهِّ الْعِزَّةُ وَلرِسَوُلهِِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) : كان أبي بن خلف يلقى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمكة فيقول : يا محمّد ان عندي العود أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها . فيقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : بل أنا أقتلك ان شاء اللّه . فلما اسند النبيّ يوم أحد في الشعب ، أدركه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩٢
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 146 .
( 2 ) الفصول المختارة 2 : 238 و 239 .
( 3 ) المنافقون : 8 .