ومن آيات اللّه تعالى فيه عليه السّلام انه لا يذكر ممارس للحروب لقي فيها عدوا الا وهو ظافر به حينا وغير ظافر به حينا ، ولا نال أحد منهم خصمه بجراح الا وقضى منها وقتا وعوفي منها زمانا ، ولم يعهد من لم يفلت منه قرن في حرب ولا نجا من ضربته أحد فصلح منها سواه ، فإنه لا مرية في ظفره بكل قرن بارزه ، واهلاكه كل بطل نازله - إلخ ( 1 ) . قلت : وأما نجاة عمرو بن العاص وبسر بن أرطأة منه عليه السّلام فإنما لكشفهما عورتهما ، فتركهما تكرما . وفي ( أدب كتاب الصولي ) : القط أكثر ما يستعمل فيما وقع السيف في عرضه ، والقد لما وقع في طوله ، ومنه قولهم كان عليّ بن أبي طالب إذا علا بسيفه شيئا قدهّ ، وإذا اعترضه قطهّ . وفي ( نهاية ابن الأثير ) : في الحديث « كانت ضربات عليّ بن أبي طالب مبتكرات لا عونا » أي : ان ضربته كانت بكرا يقتل بواحدة منها ، ولا يحتاج أن يعيد الضربة ثانيا ( 2 ) . وفي ( مناقب السروي ) : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا خرج من بيته تبعه « أحداث المشركين يرمونه بالحجارة حتى أدموا كعبه وعرقوبه ، وكان عليّ عليه السّلام يحمل عليهم فينهزمون ، فنزل كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ . فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ( 3 ) . وقيل لخلف الأحمر : أيما أشجع عنبسة وبسطام أم عليّ عليه السّلام فقال : انما يذكر عنبسة وبسطام مع الناس والبشر ، لا من يرتفع عن هذه الطبقة .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩١
هامش
( 1 ) الإرشاد : 162 .
( 2 ) النهاية 1 : 149 ، مادة ( بكر ) .
( 3 ) مناقب السروي 2 : 68 . والآيتان 50 و 51 من سورة المدثر .