تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

أبي وهو يقول : اين محمّد لا نجوت ان نجوت . فقال القوم للنبيّ : أيعطف عليه رجل منا . قال : دعوه ، فلما دنا تناول النبي صلّى اللّه عليه وآله الحربة من الحارث ابن الصمة فطعنه في عنقه ، فلما رجع أبي إلى قريش ، وقد خدشه في عنقه خدشا غير كبير ، فاحتقن الدم قال : قتلني واللّه محمّد . قالوا : ذهب واللّه فؤادك واللّه ان بك بأس . قال : إن محمّدا قال لي بمكة أنا أقتلك ، فو اللّه لو بصق عليّ لقتلني ، فمات بسرف في قفولهم إلى مكة ( 1 ) . ومثل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله القائم عليه السّلام ، روى النعماني عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللّهِ فَلا تسَتْعَجْلِوُهُ ( 2 ) هو أمرنا امر اللّه تعالى الا نستعجل به ، يؤيده بثلاثة أجناد بالملائكة وبالمؤمنين وبالرعب ، وخروجه كخروج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك قوله تعالى : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 3 ) . بل كانوا عليهم السّلام كلهم كذلك ، فمسلم بن عقبة الّذي كان صاحب وقعة الحرة بالمدينة ، وبايع الناس على أنهم عبيد ليزيد ومن أبى امره على السيف ، وعامل مشايخ بني اميّة بما هو مذكور في السير ، أرتعب من عليّ بن الحسين عليه السّلام ، ففي مروج المسعودي : نظر الناس إلى عليّ بن الحسين وقد لاذ بالقبر وهو يدعو ، فأتى به إلى مسرف وهو مغتاظ عليه ، فتبرا منه ومن آبائه ، فلما رآه وقد أشرف عليه ارتعد وقام له وأقعده إلى جانبه وقال له : سلني حوائجك ، فلم يسأله في أحد ممن قدم إلى السيف الا شفعه فيه ، ثم انصرف عنه .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 200 ، سنة 3 .
( 2 ) النحل : 1 .
( 3 ) غيبة النعماني : 132 . والآية 5 من سورة الأنفال .