تظفر به . فقال له معاوية : ان تريد إلّا أن اقتل فتصيب الخلافة ، اذهب إليك فليس يخدع مثلي ( 1 ) . وروى أيضا : أن عليّا عليه السّلام ركب فرسه الّذي كان للنبيّ وكان يقال له المرتجز ، ثم تعصب بعمامة النبيّ السوداء ، ثم نادى « أيها الناس من يشري نفسه للهّ يربح ، هذا يوم له ما بعده ، ان عدوكم قد قرح كما قرحتم » فانتدب له من بين العشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا وضعوا سيوفهم على عواتقهم ، وتقدمهم عليّ وهو يقول :
دبّوا دبيب النمل لا تفوتوا * وأصبحوا بحربكم وبيتوا
حتى تنالوا الثار أو تموتوا * أو لا فاني طالما عصيت
قد قلتم لو جئتنا فجئت * ليس لكم ما شئتم وشئت
وحمل الناس حملة واحدة ، فلم يبق لأهل الشام صف الا انتقض ، واهمدوا ما أتوا عليه حتى أفضى الأمر إلى مضرب معاوية وعليّ عليه السّلام يضربهم بسيفه وهو يقول :
اضربهم ولا أرى معاوية * الأخرز العين العظيم الحاويه
هوت به في النار أم هاويه
فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه ، فلما وضع رجله في الركاب تمثل بأبيات عمرو بن الاطنابة :
أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح
فثنى رجله عن الركاب - إلخ . وذكر فزعه إلى عمرو في تدبير وتدبيره له رفع المصاحف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 315 .
( 2 ) وقعة صفين : 403 .