« حتى تخرج المدرة » الحجر الصغير « من بين حبّ الحصيد » شبه عليه السّلام معاوية بحجر ومدر يكون في الحنطة والشعير فينقيان من المدره إذا أريد طحنهما للطعام . هذا ، وجهد عليه السّلام أن يطهر الأرض من ذاك الرجس النجس القذر الكدر ، لكن تخلية الناس له عليه السّلام يوم السقيفة ويوم الشورى وتقديمهم للأول المستلزم لحكومة الثاني وللثالث عليه ، ثم عدم جدهم معه عليه السّلام في مجاهداته مع معاوية ، وقيام الناكثين والقاسطين والمارقين في قباله ، وترك كثير من الناس له ، ولحوقهم لمعاوية أوجبت في حكمة اللّه تعالى تسليط معاوية عليهم ، ثم باقي بني أمية وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 1 ) . وروى محمّد بن يعقوب في ( نوادر نذر كافيه ) عن عدي بن حاتم ان أمير المؤمنين عليه السّلام قال في يوم التقى هو ومعاوية بصفين ، ورفع صوته ليسمع أصحابه : واللّه لأقتلن معاوية وأصحابه ، ثم يقول في آخر قوله « ان شاء اللّه » - يخفض بها صوته - قال عدي : وكنت قريبا منه عليه السّلام فقلت : يا أمير المؤمنين انك حلفت على ما فعلت ثم استثنيت ، فما أردت بذلك . فقال لي : ان الحرب خدعة ، وأنا عند المؤمنين غير كذوب ، فأردت ان أحرض أصحابي عليهم كيلا يفشلوا وكي يطمعوا فيهم ، فأفقههم ينتفع بها بعد اليوم إن شاء اللّه ، واعلم أن اللّه جلّ ثناؤه قال لموسى عليه السّلام حيث أرسله إلى فرعون فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لعَلَهَُّ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 2 ) وقد علم اللّه انه لا يتذكر ولا يخشى ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 487
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨٧
هامش
( 1 ) الانعام : 129 .
( 2 ) طه : 44 .