فقلت : الحمد للهّ الّذي أظهر الاسلام وقمع الشرك ( 1 ) . وفيه - بعد ذكر فتح مكة - بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام ان أخته امّ هاني آوت أناسا من بني مخزوم منهم الحرث بن هشام وقيس بن السائب ، فقصد عليه السّلام نحو دارها مقنّعا بالحديد ، فنادى : اخرجوا من آويتم ، فجعلوا يذرقون كما يذرق الحباري خوفا منه ، فخرجت إليه أم هاني - وهي لا تعرفه - فقالت : يا عبد اللّه ، أنا أم هاني ابنة عم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأخت عليّ بن أبي طالب ، انصرف عن داري . فقال عليه السّلام لها : أخرجوهم . فقالت : واللّه لأشكونّك إلى النبيّ ، فنزع المغفر عن رأسه ، فعرفته ، فجاءت تشتد حتى التزمته وقالت : فديتك حلفت لأشكونك إلى النبيّ . فقال لها : اذهبي فأبري قسمك ( 2 ) . وقال الوليد بن عقبة ردا على معاوية لما قال له ولمروان وعتبة : لا تستطيعون ان تشجروا عليّا بالرماح لأنه ما قابله أحد الا هلك الا عمرو بن العاص لخصيتيه فقال :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 489
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨٩
قصم عليّ ظهرا * أبرم عليّ أمرا
هتك على سترا
دعا للقاه في الهيجاء لاق * فأخطأ نفسه الاجل القريب
سوى عمرو وقته خصيتاه * نجا ولقلبه منها وجيب
كأن القوم لما عاينوه * خلال النقع ليس لهم قلوب
فلما سمع ذلك عمرو بن العاص غضب وقال - كما في ( صفين نصر ) - ان كان الوليد صادقا فليقف حيث يسمع صوت عليّ ، وقال :
يذكّرني الوليد دعا عليّ * وبطن المرء يملؤه الوعيد
هامش
( 1 ) الارشاد : 57 .
( 2 ) الارشاد : 72 .