تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥

على تلك الحال حتى تموت . « والجسم المركوس » في ( الأساس ) : أركسه وركسه : قلبه على رأسه . وهو منكوس مركوس ، وهذا ركس رجس ، وأركسه في الشّر ردهّ فيه كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها ( 1 ) . في ( صفين نصر ) عن صعصعة : برز من أهل الشام رجل من ذي يزن اسمه كريب بن الصباح ، ليس في أهل الشام يومئذ اشهر شدة بالبأس منه ، فنادى : من يبارز ، فبرز إليه المرتفع بن وضاح الزبيدي فقتله كريب ، ثم نادى من يبارز فبرز إليه الحارث بن حلاج فقتله كريب ، ثم نادى من يبارز ، فبرز إليه عائذ بن مسروق الهمداني فقتله كريب ، ثم رمى بأجسادهم بعضهم فوق بعض ، ثم قام عليها بغيا واعتداء ، ثم نادى هل بقي مبارز ، فبدر إليه عليّ عليه السّلام وقال له : ويحك لا يدخلنك ابن آكلة الأكباد النار واني أدعوك إلى كتاب اللّه وسنّة نبيه . فقال كريب : ما أكثر ما سمعنا هذه المقالة منك ، لا حاجة لنا فيها ، أقدم إذا شئت . فقال عليه السّلام : لا حول ولا قوة الا باللهّ ، ثم مشي إليه فلم يمهله أن ضربه ضربة خر منها يتشحط في دمه ، ثم نادى عليه السّلام من يبارز ، فبرز إليه الحارث ابن وداعة الحميري فقتله ، ثم نادى من يبارز ، فبرز إليه المطاع بن المطلب فقتله ، ثم نادى من يبارز ، فلم يبرز إليه أحد ، ثم نادى عليه السّلام : يا معشر المسلمين الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 2 ) ، ثم قال : ويحك يا معاوية هلم إليّ فبارزني ولا تقتلن الناس بيننا . فقال عمرو : اغتنمه منتهزا ، قد قتل عليّ ثلاثة من أبطال العرب واني أطمع أن

هامش
( 1 ) أساس البلاغة : 176 ، مادة ( ركس ) ، والآية 91 من سورة النساء .
( 2 ) البقرة : 194 .