توجهّ إلى القبلة ورفع يديه ثم نادى : « يا اللّه يا رحمن يا واحد يا صمد يا إله محمّد ، اللهم إليك نقلت الاقدام ، وأفضت القلوب ، ورفعت الأيدي ، وامتدت الأعناق ، وشخصت الأبصار ، وطلبت الحوائج . إنّا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا ، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين » سيروا على بركة اللّه . ثم نادى لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر . قال الأنصاري : لا واللّه الّذي بعث محمّدا بالحق نبيا ما سمعنا برئيس منذ خلق اللّه السماوات والأرض أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب ، انه قتل في ما ذكر العادّون زيادة على خمسمائة من أعلام العرب يخرج بسيفه منحنيا ، فيقول : معذرة إلى اللّه تعالى وإليكم من هذا ، لقد هممت أن أفلقه ولكن حجزني أني سمعت النبيّ يقول كثيرا : « لا سيف الا ذو الفقار ، ولا فتى الا عليّ » وانا أقاتل به دونه . قال : فكنا نأخذ السيف من يده فنقوّمه ، ثم يتناوله من أيدينا فيتقحم به في عرض الصف ، فلا واللّه ما ليث بأشد نكاية في عدوه منه - رحمة اللّه عليه رحمة واسعة ( 1 ) . وعن زيد بن وهب قال : مر علي عليه السّلام يومئذ ومعه بنوه نحو الميسرة ، واني لأرى النبل يمر بين عاتقه ومنكبيه ، وما من بنيه أحد إلّا يقيه بنفسه ، فيكره عليّ عليه السّلام ذلك ويأخذ بيده فيلقيه بين يديه أو من ورائه ، فبصر به أحمر مولى بني أمية ، فقال : عليّ ورب الكعبة قتلني اللّه ان لم أقتلك أو تقتلني . وأقبل نحوه عليه السّلام ، فخرج إليه كيسان مولى عليّ فاختلفا ضربتين ، فقتله مولى بني أمية وخالط عليّا ليضربه بالسيف ، فانتهزه عليّ عليه السّلام ، فوضع يده في جيب درعه ، فجذبه ، ثم حمله على عاتقه ، وكأني انظر إلى رجليه يختلفان على عنق
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 482
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨٢
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 477 .