تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١

استنطق الخوارج لقتل عبد اللّه بن خباب ، فأقروا به ، فقال : انفردوا كتائب لأسمع قولكم كتيبة كتيبة ، فتكتبوا كتائب ، وأقرت كل كتيبة بمثل ما أقرت به الأخرى من قتل ابن خباب ، وقالوا : ولنقتلنّك كما قتلناه . فقال عليه السّلام واللّه لو أقر أهل الدنيا كلهم بقتله هكذا ، وأنا أقدر على قتلهم به لقتلتهم . ثم التفت إلى أصحابه وقال : شدوا عليهم ، فأنا أول من يشد عليهم ، وحمل بذي الفقار حملة منكرة ثلاث مرات ، كل حملة يضرب به حتى يعرج متنه ، ثم يخرج فيسويه بركبتيه ، ثم يحمل به حتى أفناهم ( 1 ) . وروى ( أمالي الشيخ ) مسندا عن المغيرة بن الحارث : ان الناس فروا جميعا يوم حنين عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الا سبعة من بني عبد المطلب أبو سفيان وربيعة ونوفل بنو الحرث بن عبد المطلب والعباس وابنه الفضل وأمير المؤمنين عليه السّلام واخوه عقيل ، والنبيّ على بغلته الدلدل وهو يقول :

أنا النبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطلب

إلى أن قال : قال العباس لابنه : ما تلك البرقة . قال : سيف عليّ يزيل به بين الاقران . فقال : بر ابن برّ فداه عم وخال . قال : فضرب عليّ عليه السّلام يومئذ أربعين مبارزا كلهم يقدهّ حتى أنفه وذكره . قال : وكانت ضرباته مبتكرة ( 2 ) . وروى ( صفين نصر بن مزاحم ) عن ابن نمير الأنصاري أو أبيه قال : واللّه لكأني اسمع عليّا عليه السّلام حين سار أهل الشام - ذلك بعد ما طحنت رحا مذحج فيما بيننا وبين عك ولخم وجذام والأشعريين بأمر عظيم تشيب منه النواصي من حين استقبلت الشمس - ثم إن عليّا قال : حتى متى نخلي بين هذين الحيين قد فنيا ، وأنتم وقوف تنظرون إليهم ، أما تخافون مقت اللّه . ثم

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 282 .
( 2 ) أمالي أبي جعفر الطوسي 2 : 187 ، المجلس 5 .