لسبيله ، ثم أعطاه الراية - الخبر ( 1 ) . وفي ( مقاتل أبي الفرج ) بأسانيد عن عدة قالوا : خطب الحسن عليه السّلام بعد وفاة أبيه فقال : لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل ، ولا يدركه الآخرون بعمل ، ولقد كان يجاهد مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيقيه بنفسه ، ولقد كان يوجهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح اللّه عليه ( 2 ) . وروي عن الحسن عليه السّلام قال : ما قدمت راية قوتل تحتها أمير المؤمنين عليه السّلام إلا نكسها اللّه تعالى وغلب أصحابها وانقلبوا صاغرين ، وما ضرب عليه السّلام بسيفه ذي الفقار أحدا فنجا ، وكان إذا قاتل جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، وملك الموت بين يديه ( 3 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) عن حية بن جهين قال : نظرت إلى عليّ عليه السّلام يوم الجمل وهو يخفق نعاسا ، فقلت له : تاللهّ ما رأيت كاليوم قط ، وان بإزائنا لمائة ألف سيف ، وقد هزمت ميمنتك وميسرتك وأنت تخفق نعاسا - إلى أن قال - فشق عليّ عليه السّلام في عسكر القوم يطعن ويقتل ، ثم خرج وهو يقول الماء الماء ، فأتاه رجل بإداوة فيها عسل وقال له : الماء لا يصلح لك في هذا المقام ولكن أذوقك هذا العسل . فقال : هات ، فحسا منه حسوة ثم قال : ان عسلك لطائفي . فقال الرجل له عليه السّلام لعجبا منك واللّه لمعرفتك الطائفي وغيره وقد بلغت القلوب الحناجر . فقال له عليّ عليه السّلام : واللّه يا ابن أخي ما ملأ صدر عمك شيء قط ولاها به شيء ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 478
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٨
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 300 ، سنة 7 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 32 .
( 3 ) رواه الصدوق في أماليه : 414 ح 9 ، مجلس 77 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 76 .