ولى قط عن أحد منهم ظهره ، ولا انهزم عن أحد منهم ، ولا تزحزح عن مكانه ، ولاهاب أحدا من أقرانه ، وأما سواه عليه السّلام فلم يلق أحد منهم خصما له في حرب الا وثبت له حينا وانحرف عنه حينا ، وأقدم عليه وقتا وأحجم عنه زمانا ، وإذا كان الأمر على ما وصفناه ثبت له ما ذكرناه من انفراده بالآية الباهرة ، والمعجزة الظاهرة ، وخرق العادة فيه بما دل اللّه به على إمامته ، وكشف به عن فرض طاعته ، وأبانه بذلك عن كافة خليقته ( 1 ) . وفي ( جمله ) روى الواقدي عن محمّد بن الحنفية قال : لما نزلنا البصرة وعسكرنا بها دفع أبي إلي اللواء وقال : لا تحدثن شيئا حتى يحدث فيكم ، ثم نام فنالتنا نبل القوم ، فأفزعته وهو يمسح عينيه من النوم ، وأصحاب الجمل يصيحون يا لثارات عثمان ، فبرز وليس عليه الا قميص واحد ، فقلت : يا ابه في مثل هذا اليوم بقميص واحد . قال : احرز امرأ أجله واللّه قاتلت مع النبيّ وأنا حاسر أكثر مما قاتلت وأنا دارع ، ودعا بدرعه البتراء - وكان بين كتفيه منها متوهيا - وجاء وفي يده شسع نعل ، فقال له ابن عباس : ما تريد بهذا الشسع قال : اربط بها ما قد توهى من هذا الدرع من خلفي . فقال له : أفي مثل هذا اليوم تلبس مثل هذا فقال : لم قال : أخاف عليك . قال : لا تخف ان أوتي من ورائي ، واللّه يا ابن عباس ما وليت في زحف قط ( 2 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) عن جون بن قتادة قال : كنت مع الزبير يوم الجمل فجاء فارس فقال : جاء القوم حتى أتوا مكان كذا فسمعوا بما جمع لكم من العدد والعدة فقذف في قلوبهم الرعب فولوا مدبرين . فقال له الزبير : أيها عنك الان فو اللّه لو لم يجد ابن أبي طالب الا العرفج - شجر ينبت
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 476
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٦
هامش
( 1 ) الارشاد : 162 .
( 2 ) الجمل : 189 .