تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

صعب مستصعب ، لا يعرف كنهه الا ثلاثة : ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو عبد امتحن اللّه قلبه للايمان ، فإذا انكشف لكم سر ، أو وضح لكم أمر فاقبلوه ، والا فاسكتوا تسلموا ، وردوا علمه إلى اللّه ، فإنكم في أوسع مما بين السماء والأرض ( 1 ) . وروى ابن بابويه في ( معانيه وعلله ) مسندا عن محمّد بن حرب الهلالي قلت لجعفر بن محمّد : في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها . فقال : ان شئت أخبرتك بمسألتك قبل ان تسألني . فقلت له : يا ابن رسول اللّه وبأي شيء تعرف ما في نفسي قبل سؤالي فقال : بالتوسم والتفرس ، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 2 ) وقول النبيّ : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » . فقلت : فأخبرني . فقال : أردت ان تسألني عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يطق حمله علي عند حط الأصنام من سطح الكعبة مع قوته وشدته ومع ما ظهر منه في قلع باب خيبر والرمي به إلى ورائه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا ، وقد كان النبيّ يركب الناقة والفرس والحمار وركب البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون عليّ في القوة والشدة . فقلت له : عن هذا واللّه أردت أن أسألك فأخبرني . قال : ان عليّا قال : لما علوت ظهر النبيّ شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها أما علمت أن المصباح هو الّذي يهتدي به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله ، وقد قال عليّ عليه السّلام : أنا من أحمد كالضوء من الضوء ، أما علمت أن محمّدا وعليّا صلوات اللّه عليهما كانا نورا بين يدي اللّه تعالى قبل خلق الخلق بألفي عام ، وان الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعب منه شعاع لامع ، فقالت : الهنا من هذا النور فأوحى

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 105 .
( 2 ) الحجر : 75 .