إليهم : هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه امامة ، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي وأما الإمامة فلعليّ حجتي ووليي ، ولولاهما ما خلقت خلقي . أما علمت أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رفع يد عليّ بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعل ولي المسلمين وامامهم ، وقد احتمل الحسن والحسين يوم حظيرة بني النجار ، فلما قال له بعض أصحابه : ناولني أحدهما ، قال : نعم الراكبان هما وأبوهما خير منهما ، وان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته ، فلما سلم قيل له لقد أطلت هذه السجدة ، فقال : ان ابني ارتحلني فكرهت ان أعاجله حتى ينزل ، وانما أراد بذلك رفعهم وتشريفهم ، فالنبيّ إمام نبيّ وعليّ إمام ليس بنبيّ ولا رسول فهو غير مطيق لأثقال النبوة . فقلت له : زدني يا ابن رسول اللّه . فقال : ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حمل عليّا عليه السّلام على ظهره يريد بذلك انه أبو ولده وامام الأئمة من صلبه ، كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه قد تحول الجدب خصبا . فقلت : زدني . فقال : احتمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا يريد أن يعلم قومه أنه هو الّذي يخفف عن ظهر النبيّ ما عليه من الّدين والعداة والأداء عنه من بعده ، واحتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله ، وما حمل إلّا لأنه معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابا ، وقد قال النبي لعليّ عليه السّلام : ان اللّه تعالى حمّلني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي ، وذلك قوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ - الخبر ( 1 ) . وفي ( العقد ) : كتبت أم سلمة إلى معاوية : انكم تلعنون اللّه ورسوله على منابركم ، وذلك انكم تلعنون عليّا ومن أحبه ، وأنا اشهد أن اللّه أحبه ورسوله . وروى ( الإرشاد ) عن أبي مخنف : ان الناس سألوه عما يصنع بقاتله
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 471
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧١
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 350 ح 1 ، وعلل الشرائع 1 : 173 ح 1 . والآية 2 من سورة الفتح .