ينغمس في الحرب مصلتا سيفه فيقطع الرقاب ويجدل الابطال ويعود به ينطف دما ويقطر مهجا ، وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد وبدل الابدال ، وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه اللطيفة الّتي جمع بها بين الاضداد وألف بين الاشتات ( 1 ) . « ألا وان الشجرة البرية أصلب عودا والرواتع » هكذا في ( المصرية ) ، ولكن في ( ابن أبي الحديد والخطية ) ( 2 ) ( الرواتع ) فلا بد أنه من « ارتع الغيث » أي : أنبت ما ترتع فيه الإبل « الخضرة أرق جلودا » شبه عليه السّلام نفسه بالشجرة البرية الّتي لا تسقى إلّا برطوبة باطن الأرض وغيره بالرواتع الخضرة من كثرة سقيها بالماء ، وحينئذ إذا كان مثله مثل الشجرة البرية يمكن الجمع فيه بين ذاك القوت وتلك القوة ، وانما يتضادان في غيره الّذين كالرواتع الخضرة ، وقال علماء البيان : قد يكون التشبيه لبيان امكان المشبه ، قال الشاعر :
« والنباتات البدوية » هكذا في ( المصرية ) ولكن في ( ابن ميثم وابن أبي الحديد والخطية ) ( 3 ) « والنباتات العذية » بالفتح فالكسر من العذي بالكسر فالسكون الزرع الّذي لا يسقيه الإماء المطر « أقوى وقودا وأبطأ خمودا » تشبيه آخر لنفسه وللناس لتقريب امكان اجتماع قوته وقوتّه « وأنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كالصنو من الصنو » قال الجوهري : إذا خرجت نخلتان وثلاث من أصل واحد فكل واحدة منها صنو والاثنان صنوان ، والجمع صنوان برفع النون ، وقال أبو زيد ركيتان صنوان إذا تقاربتا ونبعتا من عين واحدة .