فقال : اصنعوا به كما يصنع بقاتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، اقتلوه ثم حرقوه بعد ذلك بالنار ، فأحرقت جثته أم الهيثم النخعية ( 1 ) . وروى سبط ابن الجوزي عن سنن الترمذي عن عمران بن الحصين قال : بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جيشا واستعمل عليهم عليّا عليه السّلام ، فمضى في السرية ، فأصاب جارية من السبي ، فتعاقد أربعة منهم إذا قدموا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخبروه ، فلما قدموا قام الأوّل فقال : ألا ترى إلى عليّ فعل كذا وكذا ، فأعرض عنه ، ثم قام الثاني فقال كذلك فأعرض عنه ، وقام الثالث والرابع فقالا كذلك فأعرض عنهما ، ثم أقبل عليهم - والغضب يعرف في وجهه - وقال : ما تريدون من عليّ - قالها ثلاثا - عليّ مني وأنا منه . وعن ( فضائل أحمد بن حنبل ) عن عمرو بن شاس : خرجت مع عليّ عليه السّلام إلى اليمن فجفاني جفوة ، فلما قدمت المدينة أظهرت شكايته ، فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فدخلت يوما المسجد ، فجعل يحد إلى النظر ثم قال : أما واللّه لقد آذيتني . فقلت : أعوذ باللهّ من ذلك . فقال : أما علمت أن من آذى عليّا فقد آذاني . وعنه قال : لما قصد صاحب لواء المشركين يوم أحد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فداه عليّ عليه السّلام بنفسه وحمل على صاحب اللواء فقتله ، فنزل جبرئيل فقال : يا محمّد ان هذه لهي المواساة . فقال النبيّ : عليّ مني وأنا منه . فقال جبرئيل : وانا منكما - ورواه الطبري . وعن ( فضائل ابن حنبل ) أيضا باسناده عن السلوي - وكان قد شهد حجة الوداع - قال : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول في ذلك اليوم : عليّ مني وأنا منه ، ولا يقضي ديني سواه .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 472
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٢
هامش
( 1 ) الارشاد : 18 .