تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
صديقه الأوّل في أمتكم ، فنحن الأولون ونحن الآخرون ، ونحن يا حارث خاصته وخالصته ، وأنا صنوه ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسرهّ ، أوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب ، وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح كل مفتاح يفتح ألف باب ويفضي كل باب إلى ألف ألف عهد ، وآيدت ومددت بليلة القدر نفلا ، وان ذلك يجري لي ولمن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وأبشرك يا حارث لتعرفني عند الممات وعند الصراط وعند الحوض وعند المقاسمة . قال : وما المقاسمة قال : مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحيحة ، أقول : هذا وليي فاتركيه وهذا عدوي فخذيه . ثم أخذ عليه السّلام بيد الحارث وقال : أخذت بيدك كما أخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بيدي وقال لي - وقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي - انه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل اللّه وبحجزته - يعني عصمته من ذي العرش تعالى - وأخذت أنت يا علي بحجزتي ، وأخذ ذريتك بحجزتك وأخذ شيعتكم بحجزتكم ، فما ذا يصنع اللّه بنبيه وما يصنع بوصيه ، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت - يقولها ثلاثا - فقام الحارث يجر رداءه وهو يقول : ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني . قال جميل بن صالح : وأنشدني السيد الحميري فيما تضمنه هذا الخبر :
قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه واعرفه * بنعته واسمه وما عملا وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا