من أسلافنا الصالحين ( 1 ) . ثم ما يفعل في ذي نورية ، فكان يكفره أبو ذر ، وعمار ، وابن مسعود ، وحجر ابن عدي ، وعمرو بن الحمق ، ومالك الأشتر ، ومحمّد بن أبي بكر ، ومحمّد بن أبي حذيفة ، بل الشيعة وغيرهم أبا حوادمه ، ولم يجيزوا دفنه ، فالمسلمون ذلك اليوم جمهورهم إذ كانوا يقولون : أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، والأموية يقولون : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وانما حمل عثمان على جمهور المسلمين معاوية وعبد الملك بالسيف ، فكانوا يقولون به تقية ، فكيف جعله هو وأصحابه من أفاضل المهاجرين ، ومن الخلفاء الراشدين ، ودانوا اللّه بولايته . وروى المفيد في ( أماليه ) عن الأصبغ قال : دخل الحارث الهمداني في نفر من الشيعة على أمير المؤمنين عليه السّلام وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتأود في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه - وكان مريضا - فأقبل عليه السّلام عليه وكانت له منه منزلة ، فقال : كيف تجدك يا حارث فقال : نال الدهر مني ، وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببابك . قال : وفيم خصومتهم قال : فيك وفي الثلاثة قبلك ، فمن مفرط منهم غال ، ومفرّط قال ، ومتردد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم . فقال عليه السّلام : حسبك يا أخا همدان ، الا أن خير شيعتي النمط الأوسط ، فإليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التالي . فقال له الحارث : لو كشفت - فداك أبي وأمي - الرين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا . فقال : فإنك امرؤ ملبوس عليك ، ان دين اللّه لا يعرف بالرجال بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله ، يا حارث ان الحق أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد ، وبالحق أخبرك ، فارعني سمعك ، ثم خبّر به من كان له حصافة من أصحابك ، ألا اني عبد اللّه وأخو رسوله وصديقه الأول صدقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم اني
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 458
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٨
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 518 ، سنة 66 .