وبالجملة ان إخواننا كما قال عليه السّلام يعرفون الحق بالرجال ، فلما رأوا الرجلين صارا سلطانين ولهما اسم في التاريخ استبعدوا كونهما على الباطل ، والا فبعد كونه عليه السّلام كنفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنص القرآن وكونه شريكا للنبيّ في جميع الفضائل سوى النبوة ، لا يعقل أن يكون من تقدم عليه على الحق ، لا سيما مع ترتب تلك المفاسد على تصديهما للامر ، ولو قيل بصحة تقدمهما عليه عليه السّلام مع ذلك فليقل بجواز تقدمهما على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومن الواضح ان نصبهما ونصب الثالث كان دينا من قريش أعداء النبيّ اخترعوه لا صلاح دنياهم . وقد أقر بذلك فاروقهم في مكالمته مع ابن عباس ، ففي تاريخ الطبري أن عمر قال لابن عباس : أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمّد كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة ، فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا ، فاختارت قريش لانفسها ، فأصابت ووفقت ، فقال له ابن عباس : لو أن قريشا اختارت لانفسها حيث اختار اللّه لها لكان الصواب : بيدها غير مردود ، وأما كراهتهم لان تكون فينا النبوة والخلافة فقد قال تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 2 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) أيضا : ان عمارا قال يوم الشورى : ان اللّه تعالى أكرمنا بنبيه ، واعزنا بدينه ، فأنى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيته . فقال رجل من بني مخزوم : لقد عدوت طورك يا ابن سمية ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 460
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٠
أقول للنار حين توقف لك * عرض دعيه لا تقربي الرجلا
دعيه لا تقربيه ان له * حبلا بحبل الوصيّ متصلا ( 1 )
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 3 ح 3 ، مجلس أو النقل بتصرف يسير .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 289 ، سنة 23 . والآية 9 من سورة محمّد .