وما أنت وتأمير قريش لانفسها ( 1 ) . ثم لاغرو من بني اميّة وباقي أعدائه ومبغضيه عليه السّلام أن يسمعوا شيعته الّذين على النمط الأوسط غلاة وسبائية تابعي ابن سبأ الغالي تهجينا لهم عند عامتهم ، فكتب زياد لما أراد قتل حجر وأصحابه إلى معاوية : ان طواغيت من هذه الترابية السبائية رأسهم حجر - إلخ ( 2 ) . وكذلك كان مصعب بن الزبير أيام امارة أخيه يعبر عنهم بالسبائية ، وكذلك أبو حمزة الخارجي كان يعبر عن الشيعة بالسبائية ، انما العجب من المدعين للعلم منهم والمعرفة الذين يدعون حبه كابن قتيبة ، وابن عبد ربه ، وكثير من مصنفيهم يذكرون في عنوان الشيعة مذاهب الغلاة يموهون بذلك على الناس كون الشيعة عبارة عن الغلاة ، ومن بغضهم له عليه السّلام جعلوا أباه كافرا مع تواتر الأخبار عنه باقراره بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله غير مرة . ولا لوم عليهم فكلهم من مبغضيه عليه السّلام ، لأنه لازم قولهم بامامة الثلاثة ، فلا يمكن أن يكون عدو صديقك صديقك ، ومباينته مع صدّيقهم وفاروقهم معلوم ، ولذلك كانوا يسألونه مرة بعد مرة عنهم كما في خبر الحرث المتقدم ، وخبر آخر رواه خلفاء ابن قتيبة وغارات الثقفي ورسائل الكليني ( 3 ) . هذا والخلفاء الأمويين كلهم كانوا مظهرين بغضهم له عليه السّلام سوى عمر بن عبد العزيز ، وروى ( الأغاني ) عن يزيد بن عيسى بن مورق قال : دخلت على عمر ابن عبد العزيز زمن ولي وكان بخناصره ، فقال لي : من أنت قلت : مولى عليّ . فقال : وأنا واللّه مولى عليّ ، أشهد على عدد ممن أدركوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 461
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦١
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 297 ، سنة 23 .
( 2 ) رواه الطبري في تاريخه 4 : 202 ، سنة 51 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 145 ، والغارات 1 : 302 ، ونقلا عن رسائل الكليني كشف المحجة : 174 .