تفويض الأمر إلى معاوية ، مع كونه سيد شباب أهل الجنة ، ومن أهل بيت العصمة والطهارة ، وممن باهل به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وعدّ في القرآن ابن النبيّ ، لما كتب إلى معاوية التشكي منهما كتب إليه معاوية يرميه بالخروج عن الدين ، ففي مقاتل أبي الفرج انه عليه السّلام لما كتب إلى معاوية « ان قريشا استولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا ، فالموعد اللّه وهو الولي النصير ، وقد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان نبينا وان كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الاسلام ، فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به ، أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا به من فساده » كتب إليه معاوية : « رأيتك صرحت بتهمة أبي بكر الصدّيق ، وعمر الفاروق ، وأبي عبيدة الأمين ، وحواري النبيّ ، وصلحاء المهاجرين والأنصار ، فكرهت ذلك لك ، فإنك امرؤ عندنا وعند الناس غير ظنين ولا المسئ ولا اللئيم ، وانا أحب لك القول السديد ، والذكر الجميل » - إلخ ( 1 ) . كيف يجترئ شيعته على اظهار طعن فيهما ، فكان أولئك الأحزاب لما أرادوا أكل الدنيا بواسطتهما يقتلون من سمعوا منه أدنى غمز فيهما ، ألم يقتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة لأنه عبّر عن أبي بكر في مكالمته معه بصاحبك ولم يقل خليفة رسول اللّه . ومن أين انهم لم يطعنوا فيهم سرا ، فروى أحمد بن أبي طاهر في أول بلاغات نسائه أن عائشة بلغها ان ناسا نالوا من أبيها ، فبعثت إلى جماعة منهم ، فعذلت وقرعت ثم قالت : أبي ما أبي - إلخ . وفي ( تاريخ الطبري ) : ان الأشراف لما أرادوا خلع المختار قال شبث - في جملة ما طعن عليه - وأظهر هو وسبائيته البراءة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 457
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٧
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 35 و 36 .