نحوه ، فحمد اللّه وصلّى على رسوله ، ثم قال : أما بعد فان اللّه تعالى لما قبض نبيه صلّى اللّه عليه وآله قلنا نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه منازع ، ولا يطمع في حقنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا ، فغصبونا سلطان نبينا ، فصارت الأمرة لغيرنا ، وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ، ويتعزز علينا الذليل ، فبكت الأعين منا لذلك ، وخشنت الصدور ، وجزعت النفوس ، وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وان يعود الكفر ، ويبور الدين ، لكنّا على ما كنّا لهم - إلخ ( 1 ) . ومثله كتاب الحسن إلى معاوية ( 2 ) . ثم عدة شيعته كعمار ، والمقداد ، وحذيفة ، وأبي ذر ، وغيرهم من القائلين بأفضليته فقط كما يقول هو مغالطة ، فانكاراتهم يوم الشورى ويوم السقيفة مذكورة في السير كعدة العباس ، وخالد بن سعيد الأموي ، فالعباس انما أتاه أبو بكر وعمر بإشارة المغيرة على أن يجعلوا له في الأمر نصيبا ، ويجعلاه شريكا في سلطنتهم ، لئلا يساعد أمير المؤمنين عليه السّلام ، فردهم بما هو مذكور في السير ( 3 ) . وخالد ممن أنكر بيعة أبي بكر حتى اضطغن عمر عليه ذلك ، فمنع أبا بكر من توليته لما احتاج إليه أبو بكر لامارة جند بعد استقرار الأمر له لذلك ( 4 ) . كما أن قوله بأنه عليه السّلام صلى خلفهم وانكحهم واكل من فيئهم ، فرضي بإمامتهم غلط ، فالتقية تجوز اظهار الكفر ، مع أن صلاته عليه السّلام خلفهم كانت لا عن اقتداء ، فقالت عترته عليه السّلام انه بعد صلاة جمعته خلفهم كان يضيف إليها
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 455
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٥
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 307 .
( 2 ) رواه أبو الفرج في المقاتل : 35 .
( 3 ) رواه الجوهري في السقيفة : 47 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 15 .
( 4 ) رواه الجوهري في السقيفة : 53 .