تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

أصحابه عليه السّلام له ثانية ( 1 ) ، فذلك يكفي اتمام حجة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . ألم يكفه شكاياته عليه السّلام طول أيامه في امرة الثلاثة وفي إمرته ، ألم يكفه شكايات سيدة نساء العالمين وتكفيرها لهم صريحا في كلماتها وموتها كمدا مما عاملوها ، ودفن أمير المؤمنين لها سرا ، وقد كان عليه السّلام يقول : « ظلمت عدد المدر والوبر » ( 2 ) . وأما قوله « لو أنكر عليهم كما أنكر على معاوية لتبرأنا منهم » فغلط ومغالطة ، فالفرق بين يوم السقيفة ويوم معاوية كثير ، فيوم معاوية كان كما قال عليه السّلام لو لم يكن أنكر وشهر السيف كان كفرا واضمحلالا للاسلام ( 3 ) ، كما أن يوم السقيفة لو كان خرج لاضمحل أصل الاسلام لحدوث عهدهم بالكفر ، وهو عليه السّلام كان كالنبيّ عليه السّلام يتحمل كل مشقة في سبيل الاسلام بعده كما معه ، والثلاثة كانوا لا يبالون أن يبدل الاسلام بالكفر ، فاغتنموا عداوة قريش المؤلفة الّذين حاربوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكان وترهم على يده عليه السّلام ان ينالوا بها الرئاسة والامرة ، ولم يكن لهم أثر في الاسلام الا الفرار في الغزوات . وقد روى المدائني - ونقله نفسه في موضع آخر - عن عبد اللّه بن جنادة قال : قدمت من الحجاز أريد العراق في أول امارة عليّ عليه السّلام ، فمررت بمكة ، فاعتمرت ، ثم قدمت المدينة ، فدخلت مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله إذ نودي الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، وخرج عليّ عليه السّلام متقلدا سيفه ، فشخصت الأبصار

هامش
( 1 ) رواه الطبري في تاريخه 4 : 56 ، سنة 37 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 146 .
( 2 ) رواه الثقفي كما في تلخيص الشافي 3 : 48 ، والمفيد في الجمل : 92 .
( 3 ) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب 3 : 53 ، وفي ضمن خطبة مشهورة المفيد في أماليه : 153 ح 4 ، المجلس 19 ، وابن عساكر في ترجمة عليّ عليه السّلام 3 : 130 ح 1152 .