تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

قلت : كلامه كل خلط وخبط ، فهو عليه السّلام انما قال بهلاك محبه الغال القائل بألوهيته ، من أين زاد عليه : « من قال بتكفير صحابة تقدموا عليه عليه السّلام » . وأما قوله « ولو أنه انكر امامتهم لقلنا انهم من الهالكين » فمن المضحك ، فالانكار أحمر أو اخضر ، وله قرن أو ذنب ، وكيف لم ينكر وقد ملأ انكاراته يوم السقيفة ، ويوم الشورى ما بين السماوات والأرض ، وهذا كتابه إلى معاوية في جواب كتابه : « وقلت اني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر اللّه لقد أرادت ان تذم فمدحت ، وان تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما » ( 1 ) . وألم يأمر عمر يوم الشورى بقتل من خالف دستوره في تمهيده انتقال الأمر إلى عثمان ، وكيف يعقل تقدم جمع جهّال ذوي بدع ومناكير على مثله عليه السّلام الّذي كان شريكا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في كل كمال وفضيلة سوى أصل النبوة ، ألم يقل النبيّ للناس : « من كنت أولى به فعلي أولى به » ( 2 ) ، فهل كان ذلك منه لفظ بلا معنى وكلام هذا الرجل هنا نظير كلام عابدي الأصنام ان اللّه تعالى خالق السماوات والأرض وما بينهما ، ومع ذلك فالأصنام آلهة مثله وشركاؤه ، قال تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللّهُ فَأَنّى يُؤْفَكُونَ ( 3 ) . ألم يكف الرجل في انكاره عليه السّلام أمر شيخيه اغضاؤه عن حقه يوم الشورى لما طلبوا منه العمل بسنتهما ( 4 ) ، وكذلك يوم حدوث الخوارج وبيعة

هامش
( 1 ) رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة 3 : 33 ، ضمن كتاب 28 .
( 2 ) هذا حديث الغدير المتواتر أخرجه جمع كثير منهم ابن عساكر بطرق عديدة في ترجمة عليّ عليه السّلام 2 : 4 - . ح 503 - 593 .
( 3 ) العنكبوت : 61 .
( 4 ) رواه الطبري في تاريخه 3 : 301 ، سنة 23 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 5 : 22 ، والجوهري في السقيفة : 85 وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 26 .