والحاصل انا لم نجعل بينه وبين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الا رتبة النبوة ، وأعطيناه كل ما عدا ذلك من الفضل المشترك بينه وبينه ، ولم نطعن في أكابر الصحابة الّذين لم يصح عندنا أنه طعن فيهم ، والقول بالتفضيل قول قديم قال به كثير من الصحابة والتابعين ، ومن الصحابة عمار ، والمقداد ، وأبو ذر ، وجابر بن عبد اللّه ، وأبي بن كعب ، وحذيفة ، وبريدة ، وأبو أيوب ، وسهل بن حنيف ، وعثمان بن حنيف ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وخزيمة بن ثابت ، وأبو الطفيل ، والعباس وبنوه ، وبنو هاشم كافة ، وبنو المطلب كافة ، وكان الزبير من القائلين به في بدء الأمر ثم رجع ، وكان من بني أمية من يقول بذلك منهم خالد بن سعيد بن العاص ، ومنهم عمر بن عبد العزيز . ثم نقل خبر ابن الكلبي فيمن حلف بطلاق امرأته ان عليّا خير هذه الأمة وأولاهم بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وان أباها اعتقد حرمتها عليه بذلك ، فرفع إلى عمر بن عبد العزيز ، فحكم عقيليا ، فقال : برقسمه فان فاطمة عليها السّلام لما اشتهت عنبا في وعكها - ولم يكن وقت العنب - قال النبيّ : « اللهم ائتنا به مع أفضل أمتي عندك منزلة » ، فطرق عليّ عليه السّلام الباب ، ودخل ومعه مكتل ألقى عليه طرف ردائه ، فقال : ما هذا فقال : عنب - فقال عمر بن عبد العزيز : لقد سمعت حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ووعيته ، يا رجل خذ بيد امرأتك - واما من قال بتفضيله على الكافة من التابعين ، فخلق كثير كأويس القرني ، وزيد بن صوحان ، وصعصعة ، وجندب الخير ، وعبيدة السلماني ، وغيرهم ممن لا يحصى كثرة - ولم تكن لفظة الشيعة تعرف في ذلك العصر الا لمن قال بتفضيله ، وجميع ما ورد في فضل الشيعة وكونهم موعودين بالجنة فهؤلاء هم دون غيرهم ، ولذلك قال أصحابنا المعتزلة في تصانيفهم نحن الشيعة حقا ( 1 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٢
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 220 - 226 .