فأسخطه ، فخطب على المنبر فقال : لاها اللّه لا تجتمع ابنة ولي اللّه وابنة عدوّ اللّه . ان فاطمة بضعة مني ، يؤذيني ما يؤذيها ، فإن كان علي يريد ابنة أبي جهل فليفارق ابنتي وليفعل ما يريد ( 1 ) . قول المصنف : ( وهذا مثل قوله عليه السّلام هلك ) هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « يهلك » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 2 ) ، ومنه يظهران الصواب : نقله الثاني لكون مستنده بلفظ « يهلك » ( 3 ) ( فيّ رجلان ) وفي ( ابن أبي الحديد ) : ( اثنان ) ، وليست في ( الخطية ) رأسا ، ولكن في ( ابن ميثم ) كما نقل وهو الصواب ( 4 ) : ( محب غال ومبغض قال ) كما في عنوانه الأوّل . قال ابن أبي الحديد : الهالك فيه عليه السّلام المفرط أي : الغلاة ومن قال بتكفير أعيان الصحابة ، والمفرط أي : من استنقص به أو أبغضه أو حاربه أو أضمر له غلا ، ولذا قال أصحابنا انه عليه السّلام أفضل الخلق في الآخرة ، وأعلاهم منزلة في الجنة ، وأفضل الخلق في الدنيا ، وأكثرهم خصائص ومزايا ومناقب ، وكل من عاداه أو حاربه أو أبغضه فإنه عدو للهّ سبحانه وخالد في النار . فاما الأفاضل من المهاجرين فلو أنه أنكر إمامتهم لقلنا انهم من الهالكين ، لأنه قد ثبت ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال له : « حربك حربي ، وسلمك سلمي » ، وأنه قال : « اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » وقال له : « لا يحبك الا مؤمن ، ولا يبغضك الا منافق » ، ولكنا رأيناه رضي امامتهم ، وبايعهم ، وصلى خلفهم ، وأنكحهم ، وأكل من فيئهم ، ولما برئ من معاوية برئنا منه .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥١
هامش
( 1 ) رواه عن أبي هريرة الإسكافي في النقض عنه شرح ابن أبي الحديد 4 : 64 ، لكن المشهور في الحديث رواية المسور بن مخرمة وعبيد اللهّ بن أبي رافع وجمع آخر .
( 2 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 20 : 220 ، وشرح ابن ميثم 4 : 464 « هلك » .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 105 ، و 5 : 5 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 220 ، وشرح ابن ميثم 5 : 464 .