وروى ( فضائل أحمد بن حنبل ) - كما فيه - ان جابرا وأبا سعيد الخدري قالا : كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ببغضهم عليا . وروى أبانة العكبري - كما فيه - عن جابر وزيد بن أرقم قالا : ما كنّا نعرف المنافقين ونحن مع النبي صلّى اللّه عليه وآله إلا ببغضهم عليّا عليه السّلام ( 1 ) . وبالجملة قول النبي صلّى اللّه عليه وآله له « لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق » من الأخبار المتواترة ، قال السروي : صرّح أبو القاسم البلخي بأنه رواه كثير من أرباب الحديث عن جمع من الصحابة ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر : قال شيخنا أبو القاسم البلخي : قد اتفقت الأخبار الصحيحة التي لا ريب عند المحدثين فيها ، على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لعلي : لا يبغضك إلا منافق ، ولا يحبك إلا مؤمن ( 3 ) . ثم إن من الواضح ان عدم حب أولياء اللّه ينافي الايمان ، الا ان حبهم لا يستلزمه ، فهو أعمّ قضية الشرط والمشروط ، وكذلك في جنب بغضهم فان بغضهم ينافي الايمان ، وأما عدم بغضهم فهو أعم من الايمان ، فيمكن ان يكون منافقا غير مبغض لهم ، لكنهّ خصوصية لأمير المؤمنين عليه السّلام حسب ما قال نفسه « بأنهّ قضي على لسان النبي فانقضى » ان يكون حبه وبغضه عليه السّلام مع الايمان والنفاق كالسبب والمسبب . وروى ابن عقدة - كما في ( أمالي الشيخ ) - باسناده عن عبد اللّه بن يحيى ان عليّا عليه السّلام قال : ان ابني فاطمة يشترك في حبهم البر والفاجر ، واني كتب لي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 437
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣٧
هامش
( 1 ) كذا جاء في مناقب السروي 3 : 207 وما رواه عن الترمذي 5 : 635 ح 3717 ، وما رواه عن البلاذري في أنساب الأشراف 2 : 96 ح 19 .
( 2 ) لم يوجد في مناقب السروي بل نقله ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 83 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 83 .