حرام قلنا : نعم ، فأمر بنا ، فقطعت أصابعنا من الراحة ، وخليت الابهام ، ثم أمر بنا ، فحبسنا في بيت يطعمنا فيه السمن والعسل حتى برئت أيدينا ، ثم أمر بنا ، فأخرجنا وكسانا ، فأحسن كسوتنا ، ثم قال : ان تتوبوا وتصلحوا فهو خير لكم يلحقكم اللّه بأيديكم في الجنة ، والا تفعلوا يلحقكم اللّه بأيديكم في النار ( 1 ) . وفي ( المناقب ) عن ابن عباس : دخل أسود على أمير المؤمنين عليه السّلام وأقرّ أنهّ سرق فقال : طهرني فاني سرقت ، فأمر بقطع يده ، فاستقبله ابن الكواء فقال : من قطعك قال : ليث الحجاز ، وكبش العراق ، ومصادم الأبطال ، والمنتقم من الجهّال ، كريم الأصل ، شريف الفضل ، محل الحرمين ، وارث المشعرين ، أبو السبطين ، أول السابقين ، وآخر الوصيين من الريسين ، المؤيد بجبرئيل ، المنصور بميكائيل ، الحبل المتين ، المحفوظ بجند السماء أجمعين ، ذاك واللّه أمير المؤمنين ، على رغم الراغمين . فقال له ابن الكوّاء : قطع يدك وتثني عليه . قال : لو قطعني اربا اربا ما ازددت له إلا حبا . فدخل ابن الكوّاء عليه عليه السّلام وأخبره بقصة الأسود ، فقال عليه السّلام له : يا ابن الكواء ان محبينا لو قطعناهم اربا اربا ما ازدادوا لنا إلا حبّا ، وان في أعدائنا من لو ألعقناهم السمن والعسل ما ازدادوا لنا إلا بغضا ( 2 ) . « ولو صببت الدنيا بجمّاتها » قال ابن دريد : الجم الكثير من كل شيء ، قال أبو خراش الهذلي « ان تغفر اللّهم تغفر جمّا » « على المنافق على أن يحبني ما أحبني » في ( تاريخ الطبري ) - بعد ذكر ضربة ابن ملجم له عليه السّلام - فأدخل اللعين عليه ، فقال له : أي عدو اللّه ألم أحسن إليك قال : بلى . قال : فما حملك على هذا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣٤
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 264 ح 22 .
( 2 ) لم أظفر عليه في مناقب السروي ، بل رواه شاذان بن جبرئيل في الفضائل : 172 ، وصاحب الروضة فيه كما في البحار 40 : 281 ح 44 .