تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

سماّه لهم - فلقوه وهو راكب حمار ، وكان أول من لقيه يزيد بن أبي سفيان ، ثم أبو عبيدة ، ثم خالد ابن الوليد على الخيول ، وعليهم الديباج والحرير ، فنزل عمر عن حماره وأخذ الحجارة رماهم بها وقال : سرعان ما لفتم عن رأيكم إياي تستقبلون في هذا الزي ، وانما شبعتم منذ سنتين مسرع ما ندت بكم البطنة ، واللّه لو فعلتموها على رأس المائتين لاستبدلت بكم غيركم ، فقالوا : انما هي يلامقة وتحتها السلاح . فقال : فنعم اذن ، فلما علم الروم مقدم عمر نفسه سألوه الصلح ، فصالحهم وكتب لهم كتابا على أن يؤدوا الجزية - إلى أن قال - شخص عمر من المدينة إلى الشام أربع مرات ، ودخلها مرة راكب فرس ، ومرة راكب بعير ، ومرة راكب بغل ، ومرة راكب حمار ( 1 ) . قلت : في ( تاريخ الطبري ) : وأما الثالثة فقصّر عنها ان الطاعون مستعر - إلخ ( 2 ) . وكيف كان فالعنوان لا يدل على انهّ عليه السّلام قال هذا الكلام في مشاورة عمر معه في الخروج إلى غزو الروم ، ولم أقف على من روى ذلك ، حتى أن المفيد في الارشاد روى في العنوان السابق انهّ عليه السّلام أشار على عمر في غزوة نهاوند في قضاياه في زمن عمر ( 3 ) ، واقتصر على ذاك ، فلعل العنوان أيضا كلامه عليه السّلام في القادسية أو في نهاوند برواية أخرى غير ما مر ، وان المصنف قال بكونه في غزو الروم حدسا ، فلم يكن عليه السّلام يشير برأي لم يؤخذ به . وبالجملة المحقق رواية أصل العنوان دون سببه . قوله عليه السّلام « وقد توكل اللّه لأهل هذا الدين باعزاز الحوزة » أي : الناحية « وستر

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 298 - 300 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 103 سنة 15 .
( 3 ) الارشاد : 111 .