العورة » قال الجوهري : العورة كلّ خلل يتخوف منه في ثغر أو حرب . « والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون » فكانوا يعذبونهم في مكة ومنهم عمار وأبوه وأمه ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يمر عليهم ويقول : صبرا آل ياسر ، وحتى كانوا يكرهونهم على اظهار الكفر ومنهم عمار فنزل فيه : مَنْ كَفَرَ باِللهِّ مِنْ بَعْدِ إيِمانهِِ إِلّا ( 1 ) . « ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون » وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بنِصَرْهِِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 2 ) . « حي لا يموت » أي : هو اللّه تعالى ، و « حي » خبر لقوله « والذي » . « انك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب » أي : تصير منكوبا « لا تكن للمسلمين كانفة » أي : من يكونون في كنفه وصيانته « دون أقصى بلادهم » من العدو « ليس بعدك مرجع يرجعون إليه » . قال ابن أبي الحديد فان قلت : فلم كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يشاهد الحروب بنفسه ، ولم شاهد أمير المؤمنين عليه السّلام الجمل وصفين والنهروان بنفسه . وأجاب : بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان موعودا بالنصر في قوله تعالى : وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ ( 3 ) وان أمير المؤمنين عليه السّلام كان عالما من جهة النبي انهّ لا يقتل في هذه الحروب ، لقوله له « انك تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين » ( 4 ) . قلت : الصواب في الجواب هو انهما عليهما السّلام لم يشاهدا حربا في الخارج
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 424
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢٤
هامش
( 1 ) رواه من طرق عديدة السيوطي في الدر المنثور 4 : 132 . والآية 106 من سورة النحل .
( 2 ) الأنفال : 26 .
( 3 ) المائدة : 67 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 297 .