سوى غزوة النبي صلّى اللّه عليه وآله لتبوك ، فإنه كان غزوا مع الروم ، فخلف أمير المؤمنين عليه السّلام الذي كان بمنزلة نفسه في أهله وقال له ما قال . ففي تاريخ الطبري قال ابن إسحاق : خلف النبي صلّى اللّه عليه وآله عليا على أهله وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف المنافقون بعلي وقالوا ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه ، فلما قال ذلك المنافقون أخذ علي سلاحه ، ثم خرج حتى أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو بالجرف ، فقال : زعم المنافقون انك انما خلفتني انك استثقلتني وتخففت مني . فقال ، كذبوا ولكني خلفتك لما ورائي ، فارجع ، فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ( 1 ) . « فابعث إليهم رجلا مجربا » من المجربين للحرب . كان المهلب بن أبي صفرة ، وهو الذي حمى البصرة من الخوارج حتى قيل بصرة المهلب ، تمثل فيه الحجاج بقول لقيط الأيادي لقومه لما بعث كسرى جيشا لقتالهم :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 425
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢٥
فقلدوا امركم للهّ درّكم * رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا
لا مترفا أن ترجى العيش ساعده * ولا إذا حل مكروه به خشعا
لا يطعم النوم الا حيث يبعثه * هم يكاد حشاه يقطع الضلعا
مسهر النوم تغيبه أموركم * يروم منها على الأعداء مطلعا
ما انفك للخلف هذا الدهر اشطره * يكون متبعا طورا ومتبعا
فليس يشغله مال يثمره عنكم * ولا ولد يبغي له الرفعا
حتى استمر على شزر مريرته * مستحكم السن لا فحما ولا ضرعا
« وأحفز » أي : سق « معه أهل البلاء والنصيحة ، فان أظهر اللّه فذاك » أي : الظفر « ما تحب وان تكن الأخرى » أي : الهزيمة « كنت ردءا » أي : عونا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 368 ، سنة 9 .