عوف كما رواه الطبري ( 1 ) ، ولم لم يتعلم منه حكم الحبشة ، ففي أغاني أبي الفرج قال أبو عمرو الشيباني : كان عمر بعث علقمة بن محرز الكناني إلى الحبشة وكانوا لا يشربون قطرة من الماء إلا باذن الملك والا قوتلوا عليه ، فنزل الجيش على ماء قد ألقت لهم فيه الحبشة سمّا ، فوردوه مغترين ، فشربوا منه ، فماتوا عن آخرهم ، فأراد عمر أن يجهز إليهم جيشا عظيما ، فشهدوا عنده ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : اتركوا الحبشة ما تركوكم . وقال : وددت ان بيني وبينهم جبلا من نار . ثم موت العباس لم يكن في عصر عمر حتى يبادر بجهاد العدو موته ، ثم انتقاض الشر بالناس انما كان من أحداث عثمان وأعمال عماله ، كالوليد بن عقبة في صلاته الصبح بالناس أربعا سكران ، ومن ابن أبي سرح في قتله الناس بغير حق ، ونظرائهما ، وكان عمر هو السبب في تولي عثمان ، فدبر الأمر له ولبني أمية بما دبر في الشورى وكيفية اجرائها ، فعمر نقض الشر على الناس ، فقوله هذا نظير أن يضرم أحد نارا في دار ثم يقول : بادرت بالأمر الفلاني قبل أن تحرق النار الدار . ثم انهّ يدّعي انهّ امام المسلمين ويسأل اليهود عن الدجّال ، ولا يدري انهّ يفتح إيليا حتى يخبره يهودي بذلك ، كما روى جميع ذلك الطبري . قال ابن أبي الحديد أيضا : قال الطبري : قد كان الروم عرفوا من كتبهم ان صاحب فتح مدينة إيليا - وهي بيت المقدس - رجل اسمه على ثلاثة أحرف ، فكان من حضر من امراء المسلمين يسألون عن اسمه ، فيعلمون انهّ ليس بصاحبهم ، فلما طال عليهم الأمر في حرب الروم استمدوا عمر وقالوا : ان لم تحضر بنفسك لم يفتح علينا ، فكتب إليهم أن يلتقوه برأس الجابية - ليوم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 422
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢٢
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 159 ، سنة 17 .