« للناس ومثابة » أي : مرجعا « للمسلمين » . هذا ، وفي ( تاريخ الطبري ) عن ابن عمر قال : جمع الناس بالمدينة حتى انتهى إليه فتح القادسية ودمشق ، فقال : اني كنت امرأ تاجرا يغني اللّه عيالي بتجارتي ، وقد شغلتموني بأمركم ، فما ذا ترون انهّ يحل لي من هذا المال فأكثر القوم وعلي عليه السّلام ساكت ، فقال له : ما تقول أنت فقال : لك ما أصلحك وأصلح عيالك بالمعروف ، ليس لك من هذا المال غيره . فقال القوم : القول قول علي بن أبي طالب ( 1 ) . وفي ( مناقب السروي ) : روى شريك وغيره ان عمر أراد بيع أهل السواد ، فقال له علي عليه السّلام : هذا مال أصبتم ولن تصيبوا مثله ، وان بعتم بقي من يدخل في الاسلام لا شيء له . قال : فما أصنع قال : دعهم شوكة للمسلمين ، فتركهم على أنهم عبيد ، ثم قال علي عليه السّلام : فمن أسلم منهم فنصيبي منه حر ( 2 ) . وفي ( كامل الجزري ) : أرسل سعد في الخمس كلّ شيء أراد أن تعجب منه العرب وأراد اخراج خمس القطيف فلم يعتدل قسمته وهو بهار كسرى ، فقال للمسلمين : هل تطيب أنفسكم عن تربعة أخماس القطيف فقالوا : نعم ، فبعثه إلى عمر - وهو بساط واحد طوله ستون ذراعا وعرضه ستون ذراعا مقدار جريب كانت الأكاسرة تعده للشتاء إذا ذهبت الرياحين شربوا عليه فكأنهم في رياض ، فيه طرق كالصور وفيه فصوص كالأنهار أرضها مذهبة وخلال ذلك فصوص كالدرر ، وفي حافاته كالأرض المزروعة ، والأرض المبقلة بالنبات في الربيع والورق من الحرير على قضبان الذهب وزهره الذهب والفضة وثمره الجوهر . فقال عمر : أشيروا عليّ فيه ، فمن مشير بقبضه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 426
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢٦
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 111 سنة 15 .
( 2 ) مناقب السروي 2 : 365 .