تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

غرَسْهُُ وَحَلَتْ ثمَرَتَهُُ - وَمَا خَبُثَ سقَيْهُُ خَبُثَ غرَسْهُُ وَأَمَرَّتْ ثمَرَتَهُُ « فليصدق رائد » الرائد : الذي يرسل في طلب الكلاء ، وورد استعارة « الحمى رائد الموت » من راد الكلاء يروده « أهله » ومن أمثالهم « لا يكذب الرائد أهله » ( 1 ) « وليحضر عقله » . الأصل في العقل المنع ، وسمي نهي الانسان عقلا لمنعه عن الخطأ ، وسميت الدية عقلا لمنعها عن القصاص ، وسمّي الحصن عقلا ومعقلا لمنعه المتحصن به ، فقالوا :

ما ينفع التحصن بالعقول * ما ينفع التمسك بالعقول

« وليكن من أبناء الآخرة » في الخبر : « إذا دعيت إلى وليمة وجنازة أجب الجنازة ، لأنها تذكرك الآخرة » ( 2 ) . « فإنه منها قدم » قال ابن سينا في أبيات له في النفس :

هبطت إليك من المحلّ الأرفع * ورقاء ذات تعزز وتمنّع

« وإليها ينقلب » وَإِنّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 3 ) . « فالناظر بالقلب العامل بالبصر » أي : بالبصيرة « يكون مبتدأ عمله » أي : أولّه « ان يعلم أعمله عليه أم له » كما أن من يمشي في طريق يجب عليه قبل وضع قدمه أن يعلم اين يضعه لئلا يقع في مهواة أو يزل ويعثر . قال ابن أبي الحديد : جملة « يكون مبتدأ عمله » مع خبره « بالبصر » المتقدم عليه خبر « الناظر » ، و « أن يعلم » بدل من « بالبصر » ، فيصير تقديم الكلام : فالناظر بقلبه العامل بجوارحه يكون مبتدأ عمله بالفكر والبصيرة بأن

هامش
( 1 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 2 : 233 ، والزمخشري في المستقصي 2 : 274 .
( 2 ) روى هذا المعنى عن النبي صلّى اللهّ عليه وآله الطوسي في التهذيب 1 : 462 ح 155 ، والحميري في قرب الإسناد : 41 ومحمد بن الأشعث في الأشعثيات : 200 .
( 3 ) الزخرف : 14 .