تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 1 ) . « والعامل بالعلم كسائر » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « كالسائر » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) . « على الطريق الواضح » وكمن يمشي بسراج « فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع » قال تعالى : اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللّهِ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ( 3 ) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 4 ) ولنعم ما قيل بالفارسية :

ترسم نرسى بكعبه أي اعرابى * اين ره كه تو مى روى بتركستان است

« واعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره طاب باطنه وما خبث ظاهره خبث باطنه » قال ابن أبي الحديد : مأخوذ من قوله تعالى : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نبَاتهُُ بِإِذْنِ ربَهِِّ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلّا نَكِداً ( 5 ) ، مثل ضربه تعالى لمن يؤثر فيه الوعظ ومن لا يؤثر فيه ، ومراده عليه السّلام ان لكلتي حالتي الانسان الظاهرة ميلة إلى العقل ، وميلة إلى الهوى أمرا باطنا يناسبهما ، فالمتبع لعقله يرزق السعادة ، والمتبع لهواه يرزق الشقاوة ( 6 ) .

هامش
( 1 ) إبراهيم : 18 .
( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 9 : 176 ، لكن في شرح ابن ميثم 3 : 249 مثل المصرية .
( 3 ) هذا خلط بين الآيتين الأعراف : 30 والكهف : 104 .
( 4 ) الكهف : 103 و 104 .
( 5 ) الأعراف : 58 .
( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 178 ، والنقل بالمعنى .