تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

رسله الظاهرة في حلاله وحرامه ، وطرق طاعاته ومخالفاته ، عذر المتعللين والمعتذرين عن عدم العمل بأنا كنّا عن هذا غافلين . قال الكاظم عليه السّلام لهشام بن الحكم : يا هشام ان للهّ على الناس حجتين : حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ، وأما الباطنة فالعقول ( 1 ) . وسأل ابن السكيت الهادي عليه السّلام عن علّة بعث موسى بالعصا واليد البيضاء وآلة السحر ، وبعث عيسى بآلة الطب ، وبعث محمّد بالكلام والخطب . فقال عليه السّلام له : بعث كلّ واحد منهم على طبق ما كان الغالب في زمانه حتى يكون عجزهم عن مقاومته مع كمالهم في ذلك الأمر أتمّ في الحجّة عليهم . فقال له ابن السكيت : ما الحجة اليوم على الخلق فقال عليه السّلام : العقل يعرف به الصادق على اللّه فيصدقه ، والكاذب على اللّه فيكذبه . فقال ابن السكيت : هذا واللّه هو الجواب ( 2 ) . وفي الخبر : يؤاخذ اللّه الناس الذين خالفوا أمره يوم القيامة عالمهم لم لم يعمل ، وجاهلهم لِمَ لم يتعلّم ، بعد بيان اللّه تعالى له كيفية طاعته في كتبه ، وعلى ألسنة رسله . ويمكن أن يكون المراد بالعلم القرآن لكونه مقطوعا ، وبالمتعللين المتمسكين بالاخبار الواهية . روى الكشي عن الباقر عليه السّلام قال : كان سلمان يقول للناس : هربتم من القرآن إلى الأحاديث ، وجدتم كتابا دقيقا حوسبتم فيه على النقير والقطمير ، والفتيل وحبة خردل ، فضاق عليكم ذلك ، وهربتم إلى

هامش
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 16 .
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 24 ح 20 .