تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

العباس فقال لك : يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه ، فذكرنا له ما رأينا من خثوره في اليوم الأول وطيب نفسه في اليوم الثاني ، فقال : انكم أتيتموني في اليوم الأول وقد بقي عندي من مال الصدقة ديناران ، فكان ما رأيتم من خثوري لذلك ، واتيتموني في اليوم الثاني وقد وجهتهما ، فذاك الذي رأيتم من طيب نفسي . أشير عليك ألا تأخذ من هذا الفضل شيئا وان تفضهّ على فقراء المسلمين . فقال له عمر : صدقت واللّه لأشكرن لك الأولى والأخيرة ( 1 ) . ورواه أبو نعيم في ( حليته ) في عنوان سعيد بن فيروز - وزاد : فقال له علي عليه السّلام : انك تؤخر الشكر وتعجل العقوبة . قلت : أشار عليه السّلام إلى قول عمر بمقتضى حوزته الخشناء له « لتخرجن مما قلت » . هذا ، وقال إبراهيم الصولي في قينة كان يهواها - كما في ( معجم الحموي ) - :

وعلمتني كيف الهوى وجهلته * وعلمكم صبري على ظلمكم ظلمي وأعلم مالي عندكم فيردني * هواي إلى جهلي فارجع عن علمي

« إذا علمتم فاعملوا » ولا يكن علمكم مع الجهل سواء فتكونون جعلتم علمكم جهلا بعد العمل . وفي ( كنز الكراجكي ) عنه عليه السّلام : تعلموا العلم ، وتعلموا للعمل السكينة والحلم ، ولا تكونوا جبابرة العلماء ، فلا يقوم علمكم بجهلكم ( 2 ) . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : لا تكونوا علماء جبارين ،

هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 12 : 99 .
( 2 ) كنز الفوائد : 240 .