تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

الجسد فسد الجسد ، وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور ( 1 ) . ولكون الصبر بتلك المنزلة من الايمان قال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ( 2 ) ، وقال له : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي . بَيْنَكَ وَبيَنْهَُ عَداوَةٌ كأَنَهَُّ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَما يُلَقّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ( 3 ) ، وقال له : قَدْ نَعْلَمُ إنِهَُّ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ . وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ( 4 ) ، وقال له : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ( 5 ) . وقال الصادق عليه السّلام لحفص بن غياث - بعد ذكر الآيات المتقدمة في أمر اللّه تعالى نبيه بالصبر - ثم بشرّه في عترته ، فقال : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 6 ) . فعند ذلك قال النبي : الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ، فأنزل تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقوَمْهُُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 7 ) . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : انهّ بشرى وانتقام ، فأباح اللّه تعالى له قتال المشركين ، فقتلهم على أيدي نبيهّ وأحبائه ، وجعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة ، فمن صبر ، واحتسب ، لم يخرج من الدنيا حتى يقرّ اللّه عينه في

هامش
( 1 ) رواه الكليني في الكافي 2 : 90 ح 9 .
( 2 ) المزمل : 10 .
( 3 ) فصلت : 34 و 35 .
( 4 ) الأنعام : 33 و 34 .
( 5 ) الأحقاف : 35 .
( 6 ) السجدة : 34 .
( 7 ) الأعراف : 137 .