وكان أبي عليه السّلام يقول : ليس من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نوران : نور خيفة ، ونور رجاء ، لو وزنا لم يزد أحدهما على الآخر ( 1 ) . هذا ، وفي ( المناقب ) : سأل رسول ملك الروم أبا بكر عن رجل لا يرجو الجنة ، ولا يخاف النار ، ولا يخاف اللّه ، ويحب الفتنة ، ويبغض الحق ، ويشهد بما لا يرى . فلم يجبه أبو بكر ، وقال له عمر : ازددت كفرا إلى كفرك ، فأخبر بذلك علي عليه السّلام فقال : هذا رجل من أولياء اللّه ، لا يرجو الجنة ، ولا يخاف النار ، ولكن يخاف اللّه ويرجوه ، ولا يخاف اللّه من ظلمه ، وانما يخاف اللّه من عدله ، ويحب المال والولد وهما فتنة ، ويبغض الموت وهو حق ، ويشهد بالجنة والنار وهو لم يرهما - الخبر ( 2 ) . « ولا يستحين أحد إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول لا أعلم » قد عرفت أن ( عيون القتيبي ) و ( خصال الصدوق ) في أحد طريقيه رواه « ولا يستحيي إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول اللّه أعلم » ( 3 ) والأصح رواية المصنف « ان يقول لا أعلم » ، ففي الكافي عن الصادق عليه السّلام : للعالم إذا سئل عن شيء وهو لا يعلمه أن يقول : اللّه أعلم ، وليس لغير العالم أن يقول ذلك . وعنه عليه السّلام : إذا سئل الرجل منكم عمّا لا يعلم فليقل : لا أدري ، ولا يقل : اللّه أعلم ، فيوقع في قلب صاحبه شكا ، وإذا قال المسؤول : لا أدري فلا يتهمه السائل ( 4 ) . وكيف كان فهذا هو الثالثة من الخمس ، وفي ( الكافي ) عن أبي جعفر عليه السّلام : من أفتى الناس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة الرحمة ، وملائكة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٦
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 67 ح 1 .
( 2 ) مناقب السروي 2 : 358 .
( 3 ) عيون ابن قتيبة : ، والخصال 1 : 315 .
( 4 ) الكافي 1 : 42 ح 5 و 6 .