وروي عن الشعبي قال : قال علي عليه السّلام : خذوا عني كلمات لو ركبتم المطي فانضيتموها لم تصيبوا مثلهن : ألا لا يرجو أحد إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه ، ولا يستحيي إذا لم يعلم أن يتعلم ، ولا يستحيي إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول اللّه أعلم ، واعلموا ان الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا خير في جسد لا رأس له ( 1 ) . « أوصيكم بخمس » خصال « لو ضربتم إليها » أي : إلى تحصيلها « آباط الإبل » قال الجوهري : الإبط ما تحت الجناح يذكر ويؤنث ، والجمع آباط . وضرب آباط الإبل كناية عن غاية الاسراع ، كما أن الضرب على الآذان كما في قوله تعالى : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 2 ) كناية عن الانامة ، كما أن ضرب المسكنة على انسان كما في قوله تعالى : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ( 3 ) كناية عن الزام المذلة . « لكانت لذلك أهلا » في ( تاريخ بغداد ) : قال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش : شربت بولي في الحديث خمس مرات ، أحسب ان ابن خراش فعل ذلك في السفر اضطرارا عند عدم وجود الماء . « لا يرجونّ أحد منكم إلا ربهّ ولا يخافن إلّا ذنبه » عدم رجاء غير الرب ، وعدم خوف غير الذنب اثنتان من الخمس القيمة . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام قال : كان في وصايا لقمان الأعاجيب ، وكان أعجب ما فيها أن قال لابنه : خف اللّه خيفة لو جئته ببرّ الثقلين لعذبك ، وارج اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 385
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٥
هامش
( 1 ) الخصال 1 : 315 ح 96 .
( 2 ) الكهف : 11 .
( 3 ) البقرة : 61 .