تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

كلّ امرئ ما يحسنه ، وما هلك امرؤ عرف قدره ، والمرء مخبوء تحت لسانه » ، واما اللاتي في الأدب فقال : « امنن على من شئت تكن أميره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره » ( 1 ) . « ولا تقرن إليها كلمة » روى المفيد في ( أماليه ) : ان الخليل بن أحمد قال : أحث كلمة على طلب العلم قول علي عليه السّلام : « قدر كلّ امرئ ما يحسن » ( 2 ) . وروى الخطيب أن الجاحظ قال : لا أعلم في كلام الناس كلمة أحكم من هذه الكلمة ، أي « قيمة كلّ امرئ ما يحسن » ( 3 ) . وفي ( بيان الجاحظ ) : قال علي بن أبي طالب عليه السّلام « قيمة كلّ امرئ ما يحسن » ، فلو لم تقف من هذا الكتاب إلا على هذه الكلمة لوجدناها كافية شافية ، ومجزية مغنية ، بل لوجدناها فاضلة على الكفاية ، وغير مقصرة عن الغاية ، وأحسن الكلام ما كان يغنيك قليله عن كثيره ، ومعناه في ظاهر لفظه ، وكأن اللّه تعالى قد ألبسه من الجلالة ، وغشاه من نور الحكمة ، على حسب نيّة صاحبه ، وتقوى قائله ، فإذا كان المعنى شريفا ، واللفظ بليغا ، وكان صحيح الطبع بعيدا من الاستكراه ، ومنزها عن الاخلال مصونا عن التكلف ، صنع في القلب صنيع الغيث في التربة الكريمة ، ومتى فصلت الكلمة على هذه الشريطة ، ونفذت من قائلها على هذه الصفة أصحبها اللّه من التوفيق ، ومنحها من التأييد ما لا يمتنع من تعظيمها به صدور الجبابرة ، ولا يذهل عن فهمها عقول الجهلة ( 4 ) . وفيه أيضا : أجمعوا على أنهم لم يجدوا كلمة أقل حرفا ، ولا أكثر ريعا ، ولا أعم نفعا ، ولا أحث على بيان ، ولا أدعى إلى تبيين ، ولا أهجر لمن ترك

هامش
( 1 ) الخصال 2 : 420 ح 14 .
( 2 ) رواه أبو علي الطوسي في أماليه 2 : 108 ، جزء 17 عن طريق المفيد لكن لم يوجد في أماليه .
( 3 ) تاريخ بغداد 5 : 35 .
( 4 ) البيان والتبيين 1 : 106 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 383 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )