تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
قلت : انما لحن هشيم ، وتبعت لفظه . فقال : ما الفرق بينهما قلت : السداد - أي : بالفتح - القصد في الدين والطريقة والأمر ، والسداد - أي : بالكسر - البلغة ، وكلّ ما سددت به شيئا فهو سداد ، قال العرجي :
أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر

فأطرق مليا ، ثم قال : قبح اللّه من لا أدب له ، ثم أخذ قرطاسا ، وأنا لا أدري ما يكتب ، وكتب فيه شيئا ، ثم قال : كيف تقول إذا أمرت من يترب الكتاب . قلت : أتربه . قال : فهو ما ذا قلت : فهو مترب . قال : فمن الطين قلت : طنه . قال : فهو ما ذا قلت : فهو مطين . قال : هذه أحسن من الأولى . ثم قال : يا غلام أتربه وطنه وأبلغ معه إلى الفضل بن سهل ، فلما قرأ الفضل الكتاب قال : امر لك بخمسين ألف درهم ، فما كان السبب ، فأخبرته فقال : لحنته قلت : كلا ، انما لحن هشيم - وكان لحانا - فتبع لفظه ، فأمر لي الفضل بثلاثين ألف درهم ، فأخذت ثمانين ألف درهم بحرف أستفيد مني ( 1 ) . وفي ( المعجم ) عن الشعبي قال : حلى الرجال العربية وحلى النساء الشحم . وقال الأصمعي : كنت عند الرشيد إذ دخل رجل ومعه جارية للبيع ، فتأملها ، ثم قال له : خذ جاريتك ، فلو لا كلف في وجهها ، وخنس في أنفها لاشتريتها . فانطلق بها ، فلما بلغت الستر قالت لهارون : أرددني إليك أنشدك بيتين حضراني ، فردها ، فأنشأت تقول :

ما سلم الظبي على حسنه * كلا ولا البدر الذي يوصف
هامش
( 1 ) رواه الزبير بن بكار في الموفقيات ، ورواه أيضا النووي في تهذيب الأسماء 2 : 127 ، وابن الأنباري في نزهة الأولياء : 57 ، والشيرازي في الألقاب عنه الجامع الصغير 1 : 23 .