وقال : كم عطاؤك قلت : أربعمائة . فقال ، يا أبا الزعيزعة ، حط من عطاء هذا ثلاثمائة ، وزدها في عطاء هذا ، فرحت وعطائي سبعمائة وعطاؤه أربعمائة .
وأنشد منشد بحضرة الواثق :
أظلوم ان مصابكم رجلا * اهدى السلام تحية ظلم
فقال « رجل » هو خبر « إنّ » ووافقه على ذلك قوم وخالفه قوم ، فقال الواثق من بقي من علماء النحويين قالوا : المازني ، فأمر باشخاصه ، فلما دخل عليه قال : ممن الرجل قال : من مازن . قال : مازن ربيعة أو قيس أو اليمن قال : بل ربيعة . قال : با اسمك - يريد ما اسمك ، لأن مازن ربيعة يبدلون الميم باء والباء ميما ، فقال مكر - أي : بكر - فضحك الواثق وقال : اجلس ، فسأله عن البيت فأنشده منصوبا ، فقال : أين خبر « إنّ » فقال « ظلم » . قال : كيف قال : ألا ترى ان لم يجعل « ظلم » الخبر يكون الكلام معدوم الفائدة . فقال : قبّح اللّه من لا أدب له .
ثم قال : ألك ولد قال : بنية . قال : فما قلت حين ودعتها قال : ما قالت بنت الأعشى حيث يقول :
تقول ابنتي حين جدّ الرحيل * أرانا سواء ومن قديتم
ابانا فلا رمت من عندنا * فانا بخير إذا لم ترم
أبانا إذا أضمرتك البلا * د نجفي وتقطع منّا الرحم
قال : فما قلت لها قال : أنشدتها بيت جرير :
ثقي باللهّ ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح
فقال : ثق بالنجاح ، ثم أمر له بألف دينار وكسوة ، ورده إلى البصرة ( 1 ) . « والفكر مرآة صافية » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : نبه بالتفكر قلبك ، وجاف عن الليل جنبك ، واتق اللّه ربك .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 94 - 96 .