تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

وفي ( المروج ) : سئل انوشيروان ما أعظم الكنوز قدرا ، وأنفعها عند الاحتياج إليها فقال : معروف أودعته الأحرار ، وعلم تورثه الأعقاب . وقيل له : من أطول الناس عمرا فقال : من كثر علمه فتأدب به من بعده ( 1 ) . « والآداب حلل مجددة » قال عليه السّلام أوّلا : « العلم وراثة كريمة » ، وثانيا : « والآداب حلل مجددة » ، وبين العلم والأدب عموم وخصوص . وفي ( المعجم ) قالوا : الفرق بين الأديب والعالم ان الأديب من يأخذ من كلّ شيء أحسنه فيؤلفه ، والعالم من يقصد بفن من العلم فيتعلمه ، ولذا قال علي عليه السّلام : « العلم أكثر من أن يحصى ، فخذوا من كلّ شيء أحسنه » ، وقال عبد اللّه بن المبارك : تعلموا العلم شهرا والأدب شهرين . وفي تاريخ بغداد في أبي تمام عنه :

أو يفترق نسب يؤلف بيننا * أدب أقمناه مقام الوالد
وروى الزبير بن بكار عن النضر بن شميل قال : دخلت على المأمون بمرو وعليّ أطمار ، فقال : يا نضر تدخل عليّ في مثل هذه الثياب ، قلت : ان حر مرو شديد لا يدفع إلا بمثل هذه الأخلاق . قال : بل أنت رجل متقشف . ثم تجارينا الحديث ، فأجرى ذكر النساء ، فقال : حدثني هشيم عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال « إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد - وفتح السين - من عوز » فقلت : صدقوك ، وحدثني عوف الاعرأبي عن الحسن عن علي عليه السّلام عن النبي « إذا تزوج المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد - وكسرت السين - من عوز » ، وكان المأمون متكئا ، فاستوى جالسا وقال : سداد لحن عندك قلت : نعم هاهنا . قال : أو تلحنني
هامش
( 1 ) مروج الذهب 1 : 296 .